استنتج البروسيون، في 3 حزيران (يونيه) ، استنادا إلى مصادر لن تعرف هويتها المحددة أبدأ، إن العدو لم يكن لديه سوى فيلق واحد غربي براغ تتهيأ لإسناد الساكسونيين. وعرف جهاز «ناخريختنبور» ثلاثة فيالق إضافية تعد نفسها قرب باردو بيتر في مورافيا، وكما أوضحت عملية حسابية سهلة، حتى لو بدأت هذه الثلاثة بالسير غربا على الفور لما كانوا سيطرون على مجابهة الجيش الأول بقوات متفوقة، وذلك ليس قبل 15 حزيران (يونيه) . وبالمقابل، فإن الانتشار الكامل للجيش النمساوي - مها قصد بتلك العبارة - أشار إلى مولتکه بأن هجوما ضد سيليزيا الغربية (منطقة الانديسهوت - فالدنبيرغ) بات محتملا. فنقل الفيلق الأول (الجنرال بونين) بالتالي ميسرة فردريك تشارلز إلى الجيش الثاني، بحيث تيقي 120
, 000 رجل لدى الأول وتعزز الثاني إلى 90?000 رجل (33) . فلو هاجم النمساويون باتجاه سيليزيا بدلا من عبور ساکسوني، توقف على الجيش الأول أن يعبر ساکسوني وان يدخل بوهيميا من أجل فك ارتباط (تعبير مولتکه الخاص) ولي العهد
لعل هذا الانتشار، الذي أوجد تحت ضغط الوقت وبموجب المعلومات القليلة المتوافرة عن نوايا العدو، احتوى مسبقا على خطة طحن النمساوين بين جيشين بروسيين، لكن لا يمكن إثبات ذلك بثقة على أساس الأدلة المتبقية. وقد صرح مولتکه، عند الكتابة إلى المؤرخ هايتريخ فون ترايتشکه بعد الحدث بمدة خمس وعشرين سنة، كما يلي: «اعتبر إذن التقاء جيشين كانا منفصلين سابقا بساحة القتال هو الهدف الأعلى الذي يمكن الاستراتيجية إنجازه. وتمثل جزء من خطط الحملة، بالتالي، بالحفاظ طوعية على الفصل الذي كان حتمية بالبداية، وبتأجيل التعاون المباشر
حتى لحظة التقاء قوات العدو الرئيسية» (34) . إنما كان مولتکه قد تلقي، حتى 1891، ربع قرن من المديح من قبل عالم رأى فيه مخترعا لعقيدة استراتيجية جديدة تستند إلى الخطوط الخارجية. ولعله انتهى إلى الإيمان بأسطورته الذاتية، إذ أنه إنسان يحمل أطباعه.
مهما كانت الخطط التي ربما صاغها مولتکه لالتقاط النمساويين بين نارين، فإن بقية القيادة العليا، البروسية لم تفهمها، ولا حتى أقرب الموثوقين لديه، الذين تعقبوا خطوات سيدهم بتخوف مكشوف، وقد انتقد جميع الحاضرين (فويتس - ريز، مرافق الملك الفنسليبين، وبيرنهاردي، الممثل البروسي في فلورنس و «مؤلف عسكري شهير،