وتعدد أعراق مجتمعها كثيرا من أرجاء العالم المختلفة. وقد استعارت أميركا بحرية من شتى التقاليد. وتبقيها الهجرة منفتحة على باقي العالم. وهذا ما يجعل الولايات المتحدة مختبرأ للتجريب الثقافي تترابط فيه التقاليد المختلفة وتصدر. وبالإضافة إلى ذلك، ونظرة الحجم الاقتصاد الأميركي فإن الولايات المتحدة هي أكبر سوق في العالم لاختبار ما إذا كان فيلم أو أغنية أو لعبة ما ستجذب مستمعين متنوعين وبأعداد كبيرة. فالأفكار و البضائع تتدفق إلى داخل الولايات المتحدة بحرية، وتتدفق إلى خارجها بسهولة مماثلة - وغالية على شكل تجاري. بل إن البيتزا في آسيا تبدو أميركية (29) .
غير أن آثار العولمة وتبعاتها تعتمد على الملتقي كما على المرسل.
فقبل نصف قرن كتبت هناء آرندت:"في الحقيقة فإن العملية التي يخشاها الأوروبيون باعتبارها"أمركة"هي ظهور العالم الحديث بكل تعقيداته وتداعياته الضمنية". وتكهنت بأن عملية التحديث التي تبدو أميركية سوف يعجل بها ولا يوقفها التكامل الاندماجي الأوروبي (30) . وفي نيجيريا حيث كانت البرامج الأميركية تقدم أكثر من نصف المحتويات على شاشة التلفزيون في عام 1997 فإن"الحضور الكثيف المباشر وغير مباشر في كل مجال من مجالات الحياة النيجرية المهمة يضمن استمرار الأمركة، ليس في التلفزيون وحده، بل في جوانب أخرى من الثقافة النيجرية" (31) . غير أن التجربة في اليابان كانت مختلفة جدة:"على السطح الظاهري، قد يبدو اليابانيون مستهلكين للثقافة بلا كلل ولا تميز. ولكن الطابع الأجنبي للثقافة المستوردة، ولاسيما الثقافة الأميركية، يتسرب إليهم من خلال الأيد الحريصة للوسطاء الثقافيين .... فالثقافة الأميركية يجري تهديم بنائها التركيبي وإعادة صياغته ليصب ضمن سياق تجربة الشعب اليومية. فالثقافة الشعبية الأميركية ليست حكرا على الأميركيين: بل هي وسط يقوم من"