الصفحة 206 من 251

عام عندما قال إن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الولايات المتحدة الآن هو

أن"تظهر أن هذه الشراكة مبنية على الإقناع، وليس على الأمر" (36) .

وفي مادة السياسة، تستحق إدارة بوش التقدير على جهودها اللانحياز إلى التطلعات البعيدة الأمد للشعوب الفقيرة في إفريقيا وغيرها من خلال مبادرة التحدي الألفي التي تعد فيها بزيادة المساعدة للبلدان المستعدة لإجراء الإصلاحات، وكذلك على جهودها لزيادة الموارد المخصصة لمكافحة الإيدز وغيره من الأمراض المعدية. إن النجاح في تنفيذ هذه البرامج سوف يمثل إسهاما مهما في القوة الأميركية الناعمة. وكذلك سيكون التعزيز الجدي لعملية السلام في الشرق الأوسط. وقد قالت مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس:"إن أميركا بلد يجب عليه في الحقيقة أن يكون ملتزمة بالقيم لجعل الحياة أفضل للشعوب حول العالم ... وليس السيف وحده، بل غصن الزيتون هو الذي يتحدث عن تلك النوايا" (37) .

أما السيف فستظل الولايات المتحدة محتاجة إليه بين الحين والآخر في الصراع ضد الإرهاب وفي جهودنا لزيادة الاستقرار. فالحفاظ على قوتنا الصلبة جوهري للأمن. ولكننا لن ننجح بالسيف وحده. فمبدأ الاحتواء الذي طبقناه أدى إلى النجاح في الحرب الباردة، ليس بسبب الردع العسكري فقط، ولكن لأن قوتنا الناعمة قيض لها أن تساعد على تحويل الكتلة السوفييتية من الداخل، عندما قام الدبلوماسي المشهور جورج كينان بتصميم تلك السياسة. فالاحتواء لم يكن مذهبة عسكرية جامدة، بل كان استراتيجية تحويلية، ولو أن تحقيقه استغرق عشرات السنين. والحق أن كينان كثيرا ما كان يحذر من الإفراط في عسكرة الاحتواء. وكان مؤيدة قوية للاتصالات والمبادلات الثقافية. إن تلك الدروس عن الصبر والمزج بين القوتين الصلبة والناعمة لا تزال مفيدة لنا اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت