الأجهزة إعلام المجرى الرئيس السائد لم تقتصر على منظمة مراقبة حقوق الإنسان، بل تعرضت لها أيضا منظمات غير حكومية أخرى مثل منظمة العفو الدولية، ولجنة الصليب الأحمر الدولية، والسلام الأخضر، وأطباء بلا حدود، ومنظمة الشفاء الدولية.
ففي عصر المعلومات، فإن الحكومات التي تريد أن ترى نمو اقتصادية سريعة تجد أنها لم تعد قادرة على إبقاء الحواجز قائمة في وجه تدفق المعلومات، وهي الحواجز التي كانت تاريخية تحمي المسؤولين من النظرات الخارجية الفاحصة. فحتى البلدان الكبيرة ذات القوة الصلبة، كالولايات المتحدة، تقع تحت هذا التأثير. وعلى سبيل المثال فإن حملة قامت بها المنظمات غير الحكومية قد ساعدت على إسقاط اتفاقية مقترحة لاستثمار متعدد الأطراف في أواخر تسعينيات القرن العشرين، واستخدمت تلك المنتظمات الإنترنت للتخطيط لتعطيل مؤتمر قمة منظمة التجارة العالمية عام 1999 الذي صار يعرف باسم"معركة سياتل". وقد عارض البنتاغون معاهدة لتحريم الألغام الأرضية، ولكن ائتلاف مختلطة من منظمات قائمة على أساس الإنترنت، تعمل مع حكومات متوسطة القوى مثل كندا، وسياسيين فرديين ومشاهير مرموقين مثل الأميرة ديانا، استطاع أن يخرج المعاهدة إلى حيز الوجود في عام 1997. وهناك مثال آخر هو مصادقة أعضاء منظمة الصحة العالمية المئة واثنين وتسعين اتفاقية إطار السيطرة على تجارة التبغ في أيار/ مايو عام 2003. فقد كانت لدى الولايات المتحدة في بادئ الأمر اعتراضات قوية على المعاهدة، ولكنها أسقطتها في مواجهة موجة من الانتقاد الدولي (56) .
ومن الاستعمالات الأسرة في الإنترنت في التلويح الناجح للقوة الناعمة حالة سياسة المجتمعات المهاجرة في بلدان الاغتراب، ويلاحظ ديفيد بولييه، الخبير في تأثير التقنيات الرقمية،"أن الإنترنت كانت"