الصفحة 117 من 251

ولهذا السبب فإن محاولات وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في أثناء الحرب على العراق لتقسيم"أوروبا إلى قديمة وجديدة"كانت خرقاء وجائرة وثقيلة الوطأة. وبينما تستمر أميركا في التمتع بمخزون من النوايا الحسنة في أوروبا الشرقية باق من أيام معارضتها للاتحاد السوفييتي في أثناء الحرب الباردة، فإن استطلاعات الرأي تظهر أن الأوروبيين الشرقيين يرون مستقبلهم مرتبط مع الاتحاد الأوروبي، ولا يرغبون في الاضطرار إلى الاختيار بين أوروبا والولايات المتحدة. ويعرف الاتحاد الأوروبي أنه يمسك بورقة القوة الناعمة هذه، وقد استخدمها للحصول على نتائج السياسة التي يفضلها. وعلى سبيل المثال، فعندما اتصل الرئيس بوش بالزعماء الأوروبيين في كانون الأول / ديسمبر عام 2002 ليحثهم على قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي، اعتبروا اتصالاته خدعة وراءها غاية أميركية أنانية لإقناع تركيا بتأييد الولايات المتحدة بشأن العراق، وقالوا لبوش إن ذلك القرار سيكون أوروبية محضة (12) .

ومما يقاس عليه بروز قوة أوروبا الناعمة الرأي القائل بأنها قوة إيجابية لحل مشكلات عالمية. ففي أعقاب الحرب على العراق، أعطى الأوروبيون الشرقيون والأتراك الاتحاد الأوروبي علامات أعلى من أميركا في مجال لعب دور إيجابي بشأن قضايا متنوعة تتراوح بين مكافحة الإرهاب إلى تخفيض الفقر إلى حماية البيئة. وبالرغم من أن كثيرة من الزعماء الأوربيين الشرقيين أيدوا الحرب التي قادتها الولايات المتحدة، فإن مواطنيهم كانوا يشعرون أن الاتحاد يلعب دورة أكثر إيجابية من أميركا في شتى القضايا العابرة للقومية (13) . واستنتج شيرلي وليامز، أحد الزعماء السياسيين البريطانيين، أن"قوة أوروبا العسكرية،"قوتها الصلبة، قد تكون مبعث سخرية كما ألمح دونالد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت