الصفحة 22 من 234

أن العراق مصنف في دائرة مجتمعات"الخوف"، التي تفتقر إلى الديمقراطية الأمريكية، وهو الأمر الذي - حسب شارانسكي - يستوجب حرمان النظم المعنية من الدعم المالي والتكنولوجي والسياسي وحتى الدعم العسكري .. وهي الحالة غير الديمقراطية التي تشير إلى وجوب أن تكون النظم ومجتمعاتها مطابقة في منهجها السياسي مع السياسات الأمريكية وإلا فإنها تعتبر مجتمعات"خوف"غير ديمقراطية!! >

ويصب"شارانسكي"اهتمامه الخبيث على الوطن العربي وعموم الدول الإسلامية، وذلك بافتراضه:"أن العرب والمسلمين ليسوا مهيئين للديمقراطية، الأمر الذي يستوجب نقلهم إلى الديمقراطية"! >

هذه النظرية وجدت دينامياتها الفعلية بعد زلزال الحادي عشر من سبتمبر 2001 م، وهي تقوم على فلسفة سياسية تفترض وجود خطر داهم من عدو مجهول يتهدد الأمن القومي الأمريكي في كل لحظة. كما تقوم على افتراض الأيكون التهديد بالضرورة،

حاصلا بالفعل من دولة أو من منظمة إرهابية لكي تخاض ضده الحرب الوقائية، وإنما يكفي أن يتم تصؤره من جانب مراكز التخطيط الإستراتيجي في البيت الأبيض والبنتاجون للمبادرة إلى تلك الحرب.

ولكي تأخذ هذه الإستراتيجية مسارها التطبيقي، عكف الكثير من منظ?ي ومفكري المحافظين الجدد على وضع فلسفة متكاملة لتبرير الحروب. ولعل نظرية"الفوضى الخلاقة"، التي شغلت أحد أهم وأبرز منجزات هؤلاء، إنها تعني في حقيقتها السعي الاستباني نحو تفكيك كل المواقع والجغرافيات، المفترض أنهائشگل مصادر تهديد لأمن ومصالح أمريكا في العالم. .

ولكن كانت نظرية تتأسس نظريا على ثنائية التفكيك والتركيب، فذلك يعني أن الفكر الإستراتيجي الأمريكي بصيغته الراهنة لم يعد لديه اليقين إلآ بعالم تكون الفوضى فيه سبيلا لإعادة تشكيله وفق مهمة أمريكا في بناء العالم الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت