الصفحة 180 من 234

وينظرون إلى هذه الخطوة كبرهان على أن تخطي الباراديغم القديم للعلاقات بين القوى العظمى لن يؤدي إلى هدم البيت الدولي. ففي وسع العالم أن يتحمل مقاربات أمنية جديدة في راديكاليتها. كما إن في إمكانه أن يتأقلم مع الانفرادية الأمريكية. بيد أن الاستقرار ليس هدفا في حد ذاته. فقد تؤدي السياسة الصقورية الجديدة، نحو کوريا الشمالية على سبيل المثال، إلى زعزعة استقرار المنطقة، ولكن ربما كان ذلك هو الثمن الضروري لاقتلاع نظام شرير وخطر - في نظر هؤلاء الصقور - كنظام بيونغ بانغ.

وبحسب المفكرين النيو إمبرياليين، فإن الإستراتيجيات الكبرى الأقدم (من ليبرالية وواقعية) لم تعد نافعة. ذلك أن الأمن الأمريكي لن يضمنه، كما يظن أصحاب الاستراتيجية الواقعية، الحفاظ على الردع والعلاقات المستقرة بين الدول العظمى، ففي عالم من التهديدات غير المتناظرة، ليس ميزان القوة العالمي هو الذي يميل كفة الحرب أو السلام

كذلك فإنه ربما كان للإستراتيجيات الليبرالية المتعلقة ببناء النظام على التجارة المفتوحة والمؤسسات الديمقراطية بعض التأثير البعيد المدى على الإرهاب. ولكنه لا يعالج التهديدات الفورية. فالعنف الكارثي المجنون بات على عتبة بيتنا - كما يقول الإمبرياليون الجدد - الأمر الذي يجعل من الجهود الرامية إلى تقوية قواعد المجتمع الدولي ومؤسساته غير ذات قيمة عملية. فإذا تصورنا أسوأ ما يمكن تصوره والذي يقوم على"أننا لا نعرف ما لا نعرفه"، فإن كل شيء آخر يصبح ثانوية، سواء القواعد الدولية أو تقاليد الشراكة أو معايير الديمقراطية. إنها الحرب. .

وهي كما لاحظ كلاوزفيتز في عبارته الشهيرة:"الحرب هي شيء خطير جدا بحيث إن الأخطاء الناجمة عن المحبة والإنسانية هي اسوأ أنواع الأخطار".

هذه هي أبرز معالم الدولة الأمنية العالمية، تلك التي توجها المحافظون الجدد بها غرف ب"عقيدة بوش". حيث سيكون العالم بأجمعه معها، رهينة قوة ضاربة تتحفز التنقض على فرائسها المفترضة في كل لحظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت