الصفحة 94 من 246

فان مجمل شعور العداء لأمريكا ناشيء من عدم الموافقة على سياسات معينة تنفذها الولايات المتحدة، ولا سيما الحرب في العراق، والقضية الفلسطينية، والمفهوم السائد في أوساط عديدة بأن مساندة الولايات المتحدة لإسرائيل لا تقبل النقد، ورفض الولايات المتحدة اتفاقات دولية كثيرة. إن أسلوب السياسة الخارجية الأمريكية ولهجتها خلال ولاية جورج دبليو بوش الأولى كان لهما تأثير أيضا. ولكن الكثير من العداء لأمريكا حاليا ليس بالضرورة أن يكون هيكليا أو دائما. وإنه لأمر جوهري تعديل السياسات وكيفية الترويج لها. والعداء لأمريكا يزيد من صعوبة أن تجد الولايات المتحدة شركاء نافعين وأحيانا ضروريين. أسوأ من ذلك هو المفهوم الذي نشأ مع مرور الزمن بأنه ليس لدى الأمريكيين احترام لائق لآراء البشرية الأمر الذي من شأنه أن يوصل الى السلطة أفرادا وحكومات في سائر أنحاء العالم يرون في الولايات المتحدة تهديدا لا بد من مجابهته.

إن الفترة الراهنة ليست المرة الأولى التي تخرج فيها الولايات المتحدة من حرب كبرى متمتعة بصفة قوة كبرى وبفرصة جعل العالم أكثر أمنا، ورخاء، وبصورة عامة، أفضل مما كان. (24) بعد الحرب العالمية الأولى كان بإمكان الولايات المتحدة (وكل من فرنسا وبرطانيا العظمي) بل كان ينبغي لها أن تفعل أكثر مما فعلت للحيلولة دون نشوء القوة الألمانية التي ما لبثت خلال عقدين من السنين أن اشعلت الحرب العالمية الثانية. ان السياسة الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت