الصفحة 92 من 246

قد يرى البعض خطرا في أن يبرهن التوحيد أنه جامح في النجاح: بعد مدة طويلة من الهدوء الدولي قد يحدث أن تتحول الصين كدولة أقوى كثيرا أو تتحول أوروبا الى العمل ضد الولايات المتحدة، يحمل بعض المحللين هذا الخطر محمل الجد: إن للولايات المتحدة مصلحة في أن ترى النمو الاقتصادي الصيني يتباطأ بقدر كبير في الأعوام المقبلة. فالصين الغنية لن تكون قوة أمر واقع (ستاتو كو) بل دولة عدوانية مصممة على تحقيق الهيمنة الاقليمية" (2) . مرة أخرى نقول مع ذلك إن استراتيجية التوحيد تعطي طمأنينة. في صلب هذه الاسراتيجية الطموح الى إعطاء القوى الأخرى مكسبا كبيرا في المحافظة على النظام واقعيا في التعاون معها وجعلها أعمدة في المجتمع الدولي بحيث تصل الى حد أن ترى أن من مصلحتها الخاصة مواصلة العمل مع الولايات المتحدة وأن خصومتها مع الولايات المتحدة تلحق الضرر بالمصالح الخاصة لهذه الدول، ومن المحتمل تماما أن نواجه على الطريق قوة كبرى تخريبية اذا لم نتابع فكرة التوحيد."

هذا الأمر لن يكون سهلا على الدوام ولا سيما إذا أخذنا في الاعتبار مستوى العداء لأمريكا الموجود حاليا. بيد أنه من الخطأ أن ننظر الى مشاعر هذا الزمن وكأنها تمثل ما يمكن وصفه بأنه خيار استراتيجي من جانب الحكومات المقاومة جهود الولايات المتحدة في سائر أنحاء العالم. ومع أن بعض الشعور العدائي للولايات المتحدة يمكن أن يعزى الى استياء طبيعي من بلد أقوى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت