إن مجالات التعاون المحتمل تشمل ما ينبغي عمله إزاء الحكومات التي إما ترتكب جريمة القتل الجماعي ضد مواطنيها أو أنها ضعيفة إلى حد أنها غير قادرة على منع حدوث المجازر. ثمة تحد آخر هو كيفية منع حدوث (أو إنعاش الدول العاجزة. ثم إن هنالك مسألة الطريقة الفضلى لتشجيع قيام مجتمعات منفتحة وأسواق منفتحة وتخفيض الفقر، والمرض، والانبعاثات التي تسهم في تغيير المناخ العالمي. وهنالك أيضا حاجة للتعاون ضد الإرهاب، من ضمنها وضع قواعد لمنع الدول من دعم الإرهاب. كذلك هنالك أمر بالغ الأهمية، نعني به أنه من الجوهري أن تعمل دول هذا الزمان معا من أجل إبطاء والأفضل إيقاف انتشار أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها الأسلحة النووية.
بدل التاريخ كما تدل النظرية الواقعية إلى أن حديثا من هذا القبيل عن التعاون الدولي المستدام ليس واقعية، إذ أنه مسألة وقت فقط قبل أن تتحدى إحدى الدول الكبرى (على الأرجح الصين أو أوروبا التي تزداد توحدا واقتراب من أميركا) المكانة الأولى الأميركا (15) . لكن هذا ليس بأي حال من الأحوال الأمر الذي لا بد منه، فالبلدان تميل إلى تحدي الأمر الواقع عندما ترى أنه لا يتجانس مع أمانيها الوطنية وأن تحديه يصيب هذا الواقع في مواطن الضعف. إن هدف السياسة الخارجية الأميركية يجب أن يكون إقناع الآخرين بالعمل مع الولايات المتحدة وإقناعهم أيضا بأنه ليس من الحكمة العمل ضد الولايات المتحدة نظرا لقوتها، ولا ضرورة للعمل ضدها نظرة النياتها.