الصفحة 40 من 246

هي حقيقة أن قوة الولايات المتحدة - ولاسيما قوتها العسكرية واضحة إلى حد أنها تثبط أي نوع من العدوان المباشر من قبل دولة أخرى، ولا يقل عن ذلك أهمية، وبغض النظر عن الخلافات الحادة التي ظهرت مؤخرا حول العراق ومسائل أخرى، أن القبول الدولي أو على الأقل غض النظر عن القوة الأميركية والغاية الأميركية، لا يزال عالية إلى حد أن القوى الأخرى لا تميل كرد فعل منها إلى مقاومة ما تفعله الولايات المتحدة في سائر أنحاء العالم. فما من دولة من الدول الكبرى ترى في الولايات المتحدة صيغة معاصرة ما الألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر مثلا، أي كبلد يهدف إلى السيطرة على القارة ويسعى إلى فتوحات استعمارية لا بد، بالنتيجة من الرد عليها.

ما من بلد بمفرده عبر التاريخ امتلك قوة أعظم مما تملكه الولايات المتحدة حاليا، وقلة من البلدان أو الإمبراطوريات حظيت بميزات على البلدان المعاصرة لها كالتي تتمتع بها الولايات المتحدة الآن. تنفق الولايات المتحدة الآن ما يقرب من 500 بليون دولار سنويا على الدفاع، أي أكثر مما تنفقه الصين، وروسيا، والهند، واليابان، وكل أوروبا مجتمعة. إن الميزة النوعية للقوة العسكرية الأميركية بلغت حدا لا يستطيع معه أي بلد آخر أن يقارن بين قواته والقوات المسلحة الأميركية في قدرتها على التنقل والدقة وتحقيق الإصابة القاتلة. لا توجد قوة مقابلة توازن قوة الولايات المتحدة. يتصف عالم اليوم بتفوق أميركي دراماتيكي -أي اختلال توازن القوى بصورة حاسمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت