لحظة أميركا لتغيير مجرى التاريخ قد يستقر رأيهم على أنها حازمة أما منتقدوها فيستقر رأيهم على أنها متهورة .. في كلتا الحالتين السياسة الخارجية والأمن القومي هما مرة أخرى من الأولويات الأمريكية، والولايات المتحدة مستعدة (كما رأينا) لاستخدام قوتها الهائلة، ولا سيما القوة العسكرية، مع بضعة من الأتباع إذا ما قررت وعندما تقرر ذلك.
وبالرغم من عدة تطورات إيجابية حدثت مؤخرا، فان الولايات المتحدة ليست ناجحة دائما. فالعداء لأمريكا بلغ مستويات قياسية. إن شن الحرب وكسبها أسهل من تثبيت السلام والتفاوض بشأنه. والديمقراطية يصعب غرسها في النفوس ويستحيل تثبيتها. وأولويات الأمور العسكرية يجب أن لا تخلط بالأمن، وأقل من ذلك أن لا تخلط بقابلية عدم التعرض للخطر. خلاصة القول أن الأمريكيين لن يتمكنوا من معالجة تحديات العولمة بنجاح وحدهم دون مشاركة آخرين.
إن الأفكار التي استقيت منها معلومات هذا الكتاب تشكلت على مدى عدة سنوات مضت. كنت مديرة التخطيط السياسة في وزارة الخارجية الأمريكية من مطلع العام 2001 وحتى منتصف العام 2003، وبصفتي هذه عملت عن قرب مع كولن باول، ومع كوندوليزا رايس ومع آخرين في مجال بعض الجهود المركزية للسياسة الخارجية التي بذلتها الإدارة. وهذا العمل شمل المساعدة في إيجاد استراتيجية للأمن القومي نشرت في شهر سبتمبر 2002، وهي استراتيجية احاطت بأهمية بناء علاقات جيدة