التدخل لأسباب إنسانية هذه الفكرة القائلة إن على السياسة الخارجية أن تزيد اهتمامها بما يحدث في بلدان أخرى هي أي شيء عدا أن تكون فكرة أكاديمية، ذلك أن لها تداعيات واسعة النطاق بعدة وسائل بالنسبة للعالم. إحداها تشمل حالات الإبادة الجماعية أو القمع الشديد في بلد ما، وهذا ما يمثل المسألة التي سيطرت على السياسة الخارجية في تسعينيات القرن العشرين. فقد كانت في الصومال، والبوسنة، وكوسوفو، وهاييتي، ورواندا، وتيمور الشرقية أوضاع تعرضت فيها أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء لأخطار ناشئة في جانب كبير منها أو كلها، في داخل حدودها.
الحجة التي تقدمها الحكمة التقليدية هي أن هذه النزاعات ليست موضع اهتمام السياسة الخارجية أو الأمن القومي. ولكن إضافة إلى أن هناك شيئا ما خاطئا أخلاقية من حيث عدم الاهتمام عندما يذبح كائنات بشرية مثلنا، وبما أن من واجبنا جميعا أن نحمي إخواننا في البشرية، وأن علينا التزامأ أساسية واحدنا تجاه الآخر، فإن هناك أيضا أسباب استراتيجية تسوغ الاهتمام. إن الانتهاكات المفرطة لحقوق الإنسان تتحو إلى خلق تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، وهذا ما يمكن أن يسبب لبلدان مجاورة ثمنا اقتصادية وسياسية كبيرة، كما يمكن أن يسبب في بعض الأحيان حربا أوسع، على غرار أزمة جنوب آسيا في عام 1971 التي أدت إلى حرب بين الهند وباكستان، وقد كانت تلك