الصفحة 118 من 246

التدخل لأسباب إنسانية هذه الفكرة القائلة إن على السياسة الخارجية أن تزيد اهتمامها بما يحدث في بلدان أخرى هي أي شيء عدا أن تكون فكرة أكاديمية، ذلك أن لها تداعيات واسعة النطاق بعدة وسائل بالنسبة للعالم. إحداها تشمل حالات الإبادة الجماعية أو القمع الشديد في بلد ما، وهذا ما يمثل المسألة التي سيطرت على السياسة الخارجية في تسعينيات القرن العشرين. فقد كانت في الصومال، والبوسنة، وكوسوفو، وهاييتي، ورواندا، وتيمور الشرقية أوضاع تعرضت فيها أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء لأخطار ناشئة في جانب كبير منها أو كلها، في داخل حدودها.

الحجة التي تقدمها الحكمة التقليدية هي أن هذه النزاعات ليست موضع اهتمام السياسة الخارجية أو الأمن القومي. ولكن إضافة إلى أن هناك شيئا ما خاطئا أخلاقية من حيث عدم الاهتمام عندما يذبح كائنات بشرية مثلنا، وبما أن من واجبنا جميعا أن نحمي إخواننا في البشرية، وأن علينا التزامأ أساسية واحدنا تجاه الآخر، فإن هناك أيضا أسباب استراتيجية تسوغ الاهتمام. إن الانتهاكات المفرطة لحقوق الإنسان تتحو إلى خلق تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، وهذا ما يمكن أن يسبب لبلدان مجاورة ثمنا اقتصادية وسياسية كبيرة، كما يمكن أن يسبب في بعض الأحيان حربا أوسع، على غرار أزمة جنوب آسيا في عام 1971 التي أدت إلى حرب بين الهند وباكستان، وقد كانت تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت