المنظومة المالية، وعملية ضبطها، تعيش وضعية تتنامى فيها وتيرة الخصخصة باستمرار، وهي عملية تفتقد لآليات الضبط والتدخل بصفة مطلقة. وقد ترتب عن ذلك أن الأبناك ابتدعت طرقأ عديدة ومتنوعة للاحتيال: منها، على سبيل العد لا الحصر، شطب تريليونات الدولارات من حساباتها، مما يسمح لها بتحقيق ارباح كبيرة؛ وكذا التستر على خسائر هائلة تقدر بتريليونات الدولارات، أو اضعاف ذلك، مما قد يكشف عنه المستقبل على كل حال ... لقد اعترفت المصارف بهذا الأمر في ربيع سنة 2008، والسبب الأرجح الذي دفعها لذلك، بالتأكيد، هو انها كانت بصدد خسارة مبالغ مالية طائلة اضطرتها إلى الاستنجاد بالدولة وطلب تدخلها، لكن تكلفة ذلك كانت كبيرة جدا
إن الآليات الدولية للتحكم والضبط المالي المستمدة من الأنظمة الوطنية، أصبحت اليوم فاقدة لكل معنى، وهو ما ينسحب على صندوق النقد الدولي أيضا؛ مما يفسر سرعة انتقال وباء الخسائر المالية الهائلة إلى الشركات الصناعية الكبرى وإصابتها بالعدوى، ويجعل الاقتصاد العالمي برمته يعاني من الهشاشة المتفاقمة، فالقول بأن الرأسمالية تتعم الآن بالحرية، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن هذه الحرية تتضمن أيضا حرية امتلاك طرق ووسائل التدمير الذاتي، أو على الأقل وسائل عديمة الجدوى او المنفعة
في هذا السياق، فإن الصناديق التي تم إحداثها عقب اتفاقيات Bretton Woods سنة 1944، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، أصبح تأثيرها اليوم ضئيلا جدا، كما أن الفرضيات الأساس core premises التي تأسست عليها أصبحت