دولة في العالم، وهي الأبغض تحديدا لدى المسلمين، الذين وقع الاختيار عليهم كعدو أول لأمريكا بدل"الشيوعيين". فمن بين اثنين وعشرين صنفأ من الساكنة الوطنية تم استطلاع رأيها، مطلع سنة 2008، عبر 39 % منهم عن رايهم لصالح الانسحاب الفوري للقوات الأمريكية من العراق، وعبر 28 % عن رغبتهم في أن يتم الانسحاب في غضون سنة واحدة، بينما اعتقد 23 % من المستجوبين فقط أن على القوات الأمريكية أن تبقى (في العراق إلى أن تتحسن الأوضاع الأمنية، وفي الفترة التي سبقت اغسطس من عام 2007، عبر 24% من السكان الأمريكيين عن رغبتهم في أن تنسحب القوات الأمريكية فورأ من العراق، وايد 35 % منهم فكرة الانسحاب في غضون سنة؛ وقد ارتفعت هذه النسب إلى مستويات أعلى منذ ذلك الحين. أما الآن، فأمريكا اصبحت تعاني من فوضى مالية من نوع لم يسبق له مثيل منذ ثلاثينيات القرن الماضي، كما أنها تعاني من تبعات حروب لا هي قادرة على تحقيق النصر فيها ولا هي مستعدة لأن تعترف بأنها قد خسرتها، فضلا عن أنها حولت تدخلها الخارجي إلى حماقة؛ والحصيلة اننا نشهد بالتأكيد نهاية قرن الهيمنة الأمريكية
إننا نعيش، بدل ذلك، في زمن يزداد تعقيدا وترابطا، بل يكاد يكون سورياليا surrealist، حيث إن كل ما يمس الاقتصاد، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها - أي على المستوى الدولي - أصبح مترابطأ وليس بمقدور أي كان أن يتحكم فيه، سواء كان فردا أم دولة. كما أن انتشار الأسلحة النووية ماض في طريقه بلا هوادة، ولا أحد يعرف كم عدد الدول التي باتت تمتلك هذه الأسلحة، وهذا الانتشار عامل آخر يساهم في التقهقر