الحال، فقبل انتخاب بوش رئيسأ بفترة طويلة، كانت الطرق السيارة الأمريكية تعاني من القر؛ وبدل ترميمها اختارت الحكومة الأمريكية أن يكون جيشها هو الأحسن تسليحأ في العالم. لقد ورث بوش مقومات أهلته لأن يصير رئيسا لمجتمع منحرف عن جادة الصواب"skewed society"، لكنه لم يكن بأي حال من الأحوال الوحيد في هذا الباب، كما أنه لم يكن غير مسبوق في ذلك أيضا.
لهذه الأسباب، ولأسباب كثيرة غيرها، تبدو الولايات المتحدة على استعداد لارتكاب أخطاء بدائية تهدد استقرارها. مبدئيا يمكن اعتبار الراسمالية، في أي بلد كان، قوة تعمل على تحطيم ذاتها بسبب الجشع والبدع السيئة الملازمة لها، وليس بسبب القوانين"التي تحكمها. فالقادة العسكريون ورجال ونساء السياسة ذوي الطموحات المحمومة، لا يصرحون إلا بما يحقق لهم الترقية في وظائفهم ويضخم تاريخهم الشخصي، لا ما يعتقدونه فعلا او يؤمنون به حقا، أما الأشخاص الذين كانوا يدينون بالاشتراكية في فترة الشباب فإنهم يتحولون إلى مجرد أشخاص متشككين cynics لا غير، لتصبح الانتهازية قاعدة، وليس استثناء. لم يعد هناك وجود لطبقة عاملة منظمة واعية بانتمائها الطبقي، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، كما لم يعد هناك وجود العقلانية راسمالية قادرة على تسيير النظام والتحكم فيه بواسطة ضوابط موضوعية، لأن الجشع والطموح كقيم مستشرية جعلت من الاسترشاد بمنطق سديد أو عقلانية سامية أمرا مستحيلا"
والنتيجة الحتمية لكل ما سبق هي الشعور العميق بعدم الرضا داخل البلاد، في الوقت الذي أصبحت فيه الولايات المتحدة ابغض