الماضي، بغض النظر عمن كان في قلب تلك الصراعات، لأن من يقف وراءها في آخر المطاف هي القوى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للأطراف المتصارعة، وتمثل الصين بعد 1947 والفيتنام بعد 1972 مثالين صارخين على ما نقول، وهما اليسا بمثالين معزولين على كل حال، بل هناك أمثلة أخرى كثيرة
غيرهما. فإن هناك مسالة بديهية يمكن تعميمها على مستوى السياسة الدولية خلاصتها أن الحروب تقف وراءها، وتتسبب فيها، الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والعوامل السياسية أكثر من أي شيء آخر؛ وهذه حقيقة كانت دائما موجودة حتى قبل أن تحاول الولايات المتحدة التدخل في شؤون العالم، وتضبطه على إيقاعها، بزمن طويل.
لكن لماذا؟
كل ما سبق يدفعنا إلى محاولة استقصاء الأسباب التي تجعل الولايات المتحدة تصر على ارتكاب الأخطاء الفادحة نفسها كل مرة: هل هناك مصالح كامنة وراء شن الحروب؟ وهل اوهام التفوق الأمريكي تتكئ على هذه المصالح، أم على الإيديولوجيا؟ أم عليهما معا؟
إن ميزانية الدفاع الأمريكية الضخمة جدا مبنية، بصفة جزئية، على فرضية تقليدية مؤداها أن امتلاك الأسلحة المتطورة، والمعقدة تكنولوجيا، هي وحدها التي تضمن لأمريكا القوة والسيطرة؛ وهذا التفوق، يحكمه ما تملكه اليد من أسلحة، لا ما يمكن أن يحدث في البلاد على المستويين السياسي والاجتماعي، وقطعا فإن العكس هو الصحيح خاصة عندما يهتدي العدو إلى نقط ضعف تلك التكنولوجيا ويستغلها لصالحه، كما وقع بكيفية