البلدين بإمكانها مقاومة تلك الخلافات، وتساعد على تغير مصر بأسلوب متحكم به لكن، حينما لم يعد بوسع ناصر أو صناع السياسة الاحتفاظ بتلك القضايا «في الثلاجة» ، سرعان ما فسدت العلاقات الأمريكية/ المصرية، مما كان له أثر سلبي على فاعلية نظرية التحديث، وعلى المعونة التنموية. كما عملت العلاقة الشخصية بين جونسون وناصر على تعقيد المشكلة بأن جعلت كلا من الزعيمين على استعداد القراءة أفعال الآخر وإجراءاته بأسلوب سلبي. كانت نظرية التحديث تتطلب الصبر ولم يكن بإمكانها تجسير الهوة بين النظرتين قصيرة المدى وطويلة المدى
وقتئذ، كان ثمة أفراد أدركوا تلك التناقضات. قام ويليام جود، الذي كان بصفته مساعد مدير الوكالة الدولية للتنمية الشئون الشرق الأدنى وجنوب آسيا، مسئولا عن الإشراف على تفعيل برنامج المعونات في مصر، قام فيما بعد باستدعاء معارضته للبرنامج حيث قال إن الولايات المتحدة، دخلت تلك الاتفاقية عام 1962 «على جثتي - وفي هذا قليل من المبالغة لكنها تخلتها بالرغم من اعتراضاتيه، رأى جود أن صفقة الثلاث سنوات تضمت تنازلات بأكثر مما ينبغي لقد تخلينا عن رافعتناء وبمجرد أن ضمن المستر ناصر اتفاقية السنوات الثلاث، شرع في متتالية كاملة من الأنشطة المعادية لنا، وغدا قطع الغذاء عن شعبه الذي كان بحاجة ماسة إليه في وقت كنا مرتبطين فيه باتفاقية لم ينقض أجلها بعد، غدا أكثر صعوبة من لو أننا كنا قد ارتبطنا بعدد من الاتفاقيات قصيرة الأجل، بحيث تتوفر لنا الفرصة لممارسة نفوذنا في كل مرة يتم فيها التفاوض على اتفاقية جديدة» . اعتقد جود بوجود اختلافات كبرى بين رأي الوكالة الدولية للتنمية في البرنامج وبين نظرة مساعدة وزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى وجنوب آسيا إليه وأن مرجع ذلك كان إلى حد كبير هو السياسة، حيث تذكر جود أن مساعد وزير الخارجية وفريقه كانوا يدعمون اتفاقية السنوات الثلاث بقوة لأسباب سياسية، وكنا، نحن في الوكالة تعارضها بقوة كونها غير منطقية. ظل برنامج الجمهورية العربية المتحدة، منذ