الصفحة 95 من 254

6 -استعادة البريطانيين لقوتهم

يبدو أن البريطانيين خدعوا العثمانيين حتى النصف الثاني من العام 1916، إذ كانوا يجرون تغييرات في جيشهم المهيمن على أجزاء مهمة من جنوب بلاد ما بين النهرين. كانت بريطانيا حين فقدانها الكوت، تعتمد دوما على الهنود، وبدا واضحا أن دائرة الأركان العامة للعمليات في بلاد ما بين النهرين اعتمدت استراتيجية جديدة، وبدأت لندن تولي أهمية كبيرة للتعامل مع حملة جديدة كان مهندسها ذكيا جدا. وتم اختيار الجنرال السير فريدريك ستانلي مود وإرساله على رأسها لتولي قيادة المسرح العراقي، فقدمت فرقتان من المشاة من القوات الممتازة خصصتا له. وبحلول نهاية العام 1916، كان لدى الجنرال الجديد قوة من 166

000 رجل منهم 107. 000 من الهنود. كما رافق قوة الجنرال مود أسطول فري كبير بني خصيصا للعراق.

لقد بدأت خطوة مود الأساسية بالتعرف على البيئة العراقية وتركيز قواته على هر دجلة في المسار الذي اعتمده خليل باشا. وبدأ الأخير يعزز الفيلق الثامن عشر، بقيادة العقيد کاظم بك، الذي بات يتضمن ثلاث شعب: 45 و 51 و 52.

سادسا: الأوضاع العراقية

كان العراقيون جميعا من الشمال إلى الجنوب يعانون الأمرين أثناء الحرب، فهم أصبحوا هدفا بين قوتين كبيرتين، وكان تأثير الحرب العظمى عليهم قاسيا جدا؛ إذ أصبح العراق أرضا ومنافذ وحدودا مسرحا لحرب شرسة في مواجهة غزاة جدد. انقطعت الحياة عن شرياني دجلة والفرات وأصبحا مياه حرب. أغلقت منافذ البلاد أمام أية تجارة أو وصول أية مواد. تعطل العمل وتوقفت زراعة البلاد وصناعة حرفييها وماتت الأسواق وباتت المواد ش حيحة في الأسواق القدية. وعاشت الموصل وأطرافها مجاعة رهيبة لا يمكن وصف حالات الجوع وقسوة الحياة ومات آلاف بالجملة. كل الشباب سيقوا إلى الخدمة العسكرية في جهات بعيدة منذ إعلان النفير العام ومن يهرب منهم ينفذ فيه حكم الإعدام مباشرة .. افتقد الأمن في المدن والأرياف و كثرت السرقات وعاث قطاع الطرق بمصائر العباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت