يشعر بالقلق من أن تلك الملاحقة كانت صعبة جدا، خصوصا أنه يعلم أن حليل باشا كان يستعد لشن هجوم مضاد لاستعادة بغداد من خلال جيوش جديدة. وهكذا، كانت الأوضاع العراقية في بلاد ما بين النهرين أكثر استقرارا في أواخر شهر مارس/آذار 1917. وكان العراقيون يشعرون بإحباط وقلق وأزمة جماعية وهم يرون الغزاة الجدد يحلون بديلا عن حكم السلطان العثماني. وشعر البعض من أبناء النخبة بأن تاريخا جديدا سيكتب عندما تبدأ مرحلة جديدة، وقد تبلورت مفاهيم عدة عن معنى الوطن والمواطنة وعن معنى الاستعمار والاستقلال الوطني ومعنى الدولة الجديدة في بلاد قدرية بينما كان الإنكليز يعلنون على الملا أنهم جاؤوا محررين لا فاتحين غزاة، وأن التاريخ التركي غادر العراق دون رجعة من أجل الخير.
في سبتمبر/أيلول 1917، بدأ الجنرال مود بتجديد عملياته العسكرية، وكان أول هدف له هو السيطرة على فوهة الطريق السلطاني القدم و كانت فلول القوات العثمانية تستسلم جماعات بعد أخرى إلى سلاح الفرسان البريطاني، بعد أن أدركت أنه لم يعد لديها من خيارات من أجل القتال! (1)
وأوفد الجنرال مود القائد كوبي (Cobbe) على رأس فرقتين كانتا قد أنشئتا حديثا في أعلى نهر دجلة لمعالجة امتداد جغرافي يصل إلى نحو 13 كيلومترا إلى الشمال من سامراء محطما المواقع الدفاعية التركية. وهاجم كوبي الخطوط العثمانية بعد ثلاث ساعات يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني وبححت خططه في اتخاذ خط الجبهة النهرية لدجلة مسارا لعملياته، على الرغم من تكبد س لاح الفرسان البريطاني خسائر ثقيلة خلال الهجمات الثانية على الخطوط العثمانية، وكانت القوات العثمانية في طور الانسحاب.
لكن فجاة توفي الجنرال مود والذي كان قائدا عسكريا بريطانيا محنگا، وسكل في صفحته نجاحا باهرا في العمليات البريطانية التي قادها على مسرح العراق في بلاد ما بين النهرين. مات مود بسبب الكوليرا يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني وحل محله المارشال جين وليام، وظل مسرح بلاد ما بين النهرين هادئا معظم
ـــــــــــــــــــــــــــــ