الصفحة 96 من 214

كان متوقعة؛ حيث شكلت الدفاعات المضادة للطائرات خطورة كبيرة على القاذفات التي تطير في تشکيلات متقاربة، وفي الوقت ذاته طور سلاح الجو الألماني أساليب للتغلب على مثل هذه التشكيلات، بما جعل اعتراضها أسهل. وبدلا من أن توجه سلسلة من الضربات السريعة التعجيزية ضد اقتصاد الحرب الألماني، وجدت القوات الجوية الأمريكية نفسها متورطة في حرب استنزاف منهكة ضد الدفاعات الجوية الألمانية.

وصل حظ القوات الجوية الأمريكية إلى أدنى درجة في عام 1943 خلال غاراتها على مصانع المحامل الكروية (الرمان البلي) في شفاينفورت. كانت هذه المصانع تمثل نحو 50? من الإنتاج الألماني، وشكلت بذلك هدفا مغرية جدا في أعين الأمريكيين: لأن من شأن تدميرها أن يقلص بشكل جذري إمداد المحامل الكروية، وبالتالي سيوقف آلة الحرب الألمانية بالمعنى الحرفي والمجازي). على الجانب الآخر، تقع شفاينفورت في عمق ألمانيا، وهذا ما يعني أنه يتعين على القاذفات الطيران لمسافات طويلة، في مواجهة الدفاعات الجوية القوية، لكي تصل إلى هدفها. وكانت الخسائر الأمريكية حينئذ فادحة بالفعل (11) في هذه العملية. مرت المصانع، وعطل إنتاج المحامل الكروية، وربما كان من شأن شن مزيد من الغارات أن يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة (12) . ولكن عند هذه المرحلة، لم تستطع القوات الجوية الأمريكية تحتمل مزيد من الخسائر بالحجم الذي تكبدته للتو، وشعرت بأنه يجب تعليق الطلعات الطويلة المدى. بعد ذلك بفترة قصيرة، تدخلت التطورات التقنية لإنقاذ الموقف وحل المشكلة. جاءت هذه في شكل طائرات مقاتلة طويلة المدى، ترافق القاذفات على طول الطرق التي تقطعها، وصولا إلى أهدافها، فيما تقوم بخوض معارك مع أي وسائل اعتراض ألمانية قد تقطع طريقها. بهذه الطريقة، جرى إنهاك سلاح الجو الألماني وتدميره، وهو ما وفر للقاذفات ظروفا أفضل لشن غاراتها.

إضافة إلى ذلك، وعلى غرار القصف الجوي، واجهت الأساليب الأمريكية الجديدة للحرب البرية مشکلات، خلافا للتوقعات المتفائلة. واستبعدت بسرعة فكرة أن معارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت