من هذه الآراء، تقوم بموجبها تشکيلات كبيرة من القاذفات البعيدة المدى بتنفيذ غارات ضد أهداف صناعية مختارة بعناية، بحيث يؤدي الدمار الذي تلحقه بتلك الأهداف إلى نتائج كارثية على الإنتاج الحربي للعدو. ولهذا الغرض، ودت طائرات مثل (17 - B) أو"القلعة الطائرة"بأجهزة رؤية تمكنها من قصف الأهداف الصغيرة بدقة عالية، على الأقل في الظروف التي تسمح برؤية جيدة. ومن ثم كانت الغارات شن خلال النهار، وكان يتوقع أن تستطيع القاذفات حماية نفسها ضد الطائرات الاعتراضية، وذلك عبر الطيران في تشکيلات متقاربة، حتى تشكل مجالات متشابكة من النيران باستخدام المدافع الرشاشة الكثيرة المزودة بها.
في الوقت ذاته، لم يهمل الجيش الأمريكي قضية الحرب البرية. فقد درس الانتصارات الألمانية في بولندا وفرنسا بدقة، وتوصل إلى أن عقيدة قواته البرية ومعداتها تنبغي نمذجتها وفقا للخطوط نفسها الخاصة بأعداء المستقبل. ينبغي أن تكون مهمة التشكيلات المدرعة تحقيق قرار سريع في العمق العملياتي للعدو، وليس الانخراط في حرب استنزاف بطيئة مع قوات خط المواجهة (10) .. ولهذا الغرض، اتخذ قرار بتزويد هذه التشكيلات بعدد كبير من الدبابات، وميكنة أسلحتها بشكل شامل، بحيث تلعب دورها کاملا في المعارك المتنقلة.
خوض الحرب العالمية الثانية
سرعان ما أدركت القوات المسلحة الأمريكية، مثل حليفتها البريطانية، أنه لا تمكن
ترجمة نظرياتها الطموحة إلى ممارسات عملية من دون مشکلات، سواء في الجو أو على الأرض. من جانبها، لم تؤد أساليب القصف التي تنفذ في النهار النتائج المتوقعة منها. يعزى هذا جزئيا إلى احتكاكات الحرب التي ليس أقلها الظروف المناخية. ذلك أن الغيوم التي تلبد سهاء أوروبا كانت دائما أكثر كثافة، مقارنة بالسماء الصافية التي تتطلبها مستويات الدقة العالية للطائرات الأمريكية. كما أثبتت الدفاعات الجوية الألمانية أنها أكثر فعالية مما