الصفحة 83 من 214

ومن ثم استطاعت التوغل بسرعة خلف الخطوط الأنجلو - فرنسية، وأدى هذا إلى بث الذعر والارتباك. وجاء انهيار قوات التحالف جزئية نتيجة الخسائر المادية، ولكن السبب الرئيس هو الانهيار النفسي الذي نجم عن التقدم السريع للمدرعات الألمانية، وهو ما توقعه المنظرون المتحمسون في عقد الثلاثينيات. في أعقاب ذلك، نظر إلى معركة فرنسا على أنها أقرت بنجاح ألمانيا في تحقيق نصر سريع بسبب اعتمادها على قوات عالية الكفاءة ولكن قليلة نسبيا، ومميكنة.

ومع ذلك فإن سقوط فرنسا لم يكن حقا ما يمكن الدفاع عن الحرب المميكنة بناء عليه. فحيث عجل هتلر بظهور إعلان الحرب الأنجلو - فرنسي بسبب غزوه بولندا، فإنه شعر بأهمية تحقيق نصر مبكر في الغرب، لكي يتجنب هزيمة كاسحة نتيجة تفوق العدو من حيث الأعداد والموارد في سياق صراع طويل. ولهذا الغرض، تملق جنرالاته الأكثر حذرة من المخاطرة بكل شيء في هجوم خاطف ربما كانت فرص نجاحه ضئيلة. فقد كان التحرك الشامل للمدرعات عبر منطقة الأردين، ثم العبور إلى الجهة المقابلة من النهر محاولة محفوفة بمخاطر هائلة، ربما كان من السهل أن تبوء بالفشل. لم تكن القوات الفرنسية التي كانت تتمركز على الضفة الغربية من نهر الميز قوية بشكل مميز، ولكنها كانت قوية بما يكفي لسحق رؤوس الجسور التي نجح الألمان في إقامتها عبر النهر. وربما كان بوسعها النجاح في ذلك لو لم ثبت بسلسلة العراقيل التي عطلت انضمامها إلى المعركة على نحو قاتل. باختصار، كان الألمان محظوظين و جيدين أيضا، بينما كان الفرنسيون سيئي الحظ ومتوسطي الكفاءة على نحو واضح. ولو غوق تقدم القوات المدرعة لبعض الوقت عند نهر الميز، فلربما لم ينجحوا في العبور قط، ولكانوا هزموا في معركة استنزاف في ظل تدفق قوات الاحتياط الفرنسية، حتى وإن كان هذا التدفق بطيئا، ولربما طعوا إربة بالهجات الجوية وهم في طريقهم للانسحاب عبر غابات الأردين. على أثر هذه الأحداث، لم يكن من المتوقع أن تلقى الهجمات البرية الجسورة باستخدام القوات المدرعة، تأييدا كبيرة من وجهة نظر أي شخص فيما يتعلق بكيفية خوض الحرب والانتصار فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت