الصفحة 53 من 214

رعايته، وأصبحوا عنصرة رئيسة في تحقيق النصر. فقد تحمل هؤلاء القادة عبئا كبيرا في تخطيط المراحل الأولى لحملات مولتکه وإعدادها، مستغلين التلغراف وخطوط السكك الحديدية في التعجيل بتعبئة وتركيز القوات التي واجهت قوات معادية أقل كفاءة واستعدادا. ولذلك، كان هؤلاء القادة عنصرا أساسيا في تحقيق الانتصارات.

ومع هذا، يعرب مولتکه عن تفهمه الكامل بأنه لا يوجد حد معين من التخطيط والاستعداد يجعلنا نأمل إمكانية استبعاد الاحتكاك عند إدارة العمليات. فتأثير عوامل المصادفة والغموض وغيرها يفرض نفسه بصورة حتمية، بما يؤدي إلى قلب التوقعات والافتراضات وزعزعة الحقائق الثابتة. ولذلك، تستلزم القيادة العسكرية الناجحة القدرة المعنوية والذهنية بما يكفي للتأقلم مع تصاريف القدر، وانتزاع المنافع منها بقدر الإمكان. ويدين مولتکه بقدر كبير من نجاحه لعبقريته العسكرية الفطرية. فقد كان، مثل نابليون، مستعدة لاستيعاب ضروريات أي وضع عملياتي صعب ومعقد قبل أن يتحرك بصورة سريعة وحاسمة. واستند إلى خبرته الشخصية عندما اعتبر أن النجاح يتوقف على «اختراق حجب الغموض، لتقييم الحقائق، وكشف المجهول، واتخاذ القرارات بسرعة، وتنفيذها بقوة وثبات» . (9)

كانت قدرة مولتکه على أداء هذه الخطوات هي التي مكنته من حشد قواته بسرعة

أكبر من أن يجاريها الجيش النمساوي البطيء نسبية، ومن ثم التعجيل بالحرب في ظل ظروف ملائمة، وإن لم تكن مثالية. وبالمثل، بدا هذا التفوق في الأسلوب واضحا خلال الشهر الأول من حربه ضد فرنسا، الذي شهد خوض الحروب الحدودية الكبرى. ومثلما كانت الحال في عام 1866، لم يكن أداء بروسيا مثاليا بأي حال من الأحوال، ولكن كان الأمر المهم هو الكفاءة النسبية، وهو المجال الذي كان مولتکه متفوق فيه، حيث نجح في تركيع الجيش الفرنسي وقهره في قلعة متز، ونجح بعد قتال مرير في إجبار بقية الجيش على الاستسلام في سيدان؛ حيث نجح في أسر الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت