الصفحة 22 من 214

التي تلقي بها الطائرات"الشبح"أو الطائرات من دون طيار، حينئذ نتذكر أنه بإمكان حتى اللاعبين الاستراتيجيين الذين يفترض أنهم غير متقدمين دخول منافسة ذات مغزى على الأساليب العسكرية - الفنية. ويمكن أن يكون استخدام أساليب حرب العصابات والجماعات الإرهابية، إذا توافر الخيال والإبداع، أسلوب ناجحة في مواجهة أعتى القوات التقليدية تسليحا. قد لا تكون تلك الأساليب كافية لتجريد الولايات المتحدة من أسلحتها، ولكن الأحداث الأخيرة تؤكد إمكانية استخدام هذه الأساليب بنجاح، با يكفي لمنع الولايات المتحدة من تجريد أعدائها من السلاح من دون المجازفة بتكبد خسائر ربما فاقت قيمة النصر الذي تسعى لتحقيقه. بل إن أكثر مستويات الأسلوب تواضع، بعبارة أخرى، قادرة على فتح الطريق أمام استراتيجيات الإكراه.

الانسجام الهادي للمجموع

كل هذا يعني أنه حتى أكثر اللاعبين الاستراتيجيين تقدما من الناحية الفنية يمكن أن يواجه صعوبة في نزع أسلحة العدو من دون تكبد خسائر في أثناء هذه العملية. ولهذا، وفي ظل أغلب الظروف، فإن من الأفضل نصحهم بممارسة تقييد الأهداف الاستراتيجية التي حددوها لأنفسهم وقت الحرب، وهو ما يوحي بدور مهم لممارسة حسن التقدير في هذه الأمور. تلك كانت، على الأقل، وجهة نظر کلاوز فيتس الذي اعترف منذ سنوات طويلة بدور الأسلوب في إدماج"السلاح"مع القوات المسلحة. فهو يقول: إن «العنف يتسلح بابتکارات العلم والفن من أجل التصدي للعنف» . ولكن اعترافه بهذه النقطة لم يمنعه من تأكيد أن الاستراتيجية الناجحة تقوم على ما هو أكثر من الجوانب الفنية بكثير.

إن الأمير أو الجنرال الذي يعرف تماما كيف ينظم حربه تبعا لأهدافه ووسائله، ومن دون إفراط أو تفريط، يقدم بذلك أكبر دليل على عبقريته. ولكن نتائج عبقريته لا تتمثل بابتکاره أساليب جديدة للفعل يمكن أن تلحظها العين بسرعة، بقدر ما تتمثل بنجاح النتائج النهائية للعمل في مجمله. فالتحقيق التام للأهداف الصامتة، وتحقيق الانسجام الهادئ المجمل الفعل هو ما يجب أن يثير إعجابنا، وهو ما يعبر عن نفسه في النتائج النهائية. (18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت