الصفحة 16 من 214

أخطر رد يمكن أن يقوم به العدو هو تدمير وسائل المقاومة لدينا، بما يجعلنا عاجزين عن إفشال أهدافه السياسية. ولإجهاض هذا الاحتمال الكارثي يجب علينا تجريده من أسلحته بأسرع ما يمكننا. وتجاهل هذه الضرورة لا يعني سوى تسهيل المهمة أمامه لتجريدنا من الأسلحة، وهي مهمة سيحاول تنفيذها بالمنطق ذاته الذي يدفعنا إلى تجريده من الأسلحة. وعلى هذا الأساس نجد أن العلاقة التكاملية لعملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية تحفز إلى المبادرة بمواجهة الاحتمالات الخطيرة: فبغض النظر عن أهدافنا السياسية، لابد من أن يكون هدفنا الاستراتيجي، دائما، هو تجريد العدو من أسلحته بأسرع ما يمكن

لكن كلاوز فيتس يستدرك قائلا: إن القرارات الاستراتيجية لا تستند بالضرورة إلى منطق مدروس، ولكنها تتوقف أيضا على مدى أهمية النصر لنا، أي مدى أهمية تحقيق أهدافنا السياسية. ويعني هذا، بتحديد أدق، أننا لا نريد لكفة تكاليف الحرب أن ترجح على كفة فوائد النصر، وإلا أصبحت الحرب غير مجدية. ومن هذا المنظور السياسي الواسع تبدو الجهود المكثفة لتجريد العدو من أسلحته خيارة أقل جاذبية بالنظر إلى تكاليفها الباهظة من حيث الأرواح والموارد المادية. وحتى إن انتصرنا في النهاية فسنجد أنفسنا مضطرين إلى تحمل أسوأ رد يمكن أن يرد به العدو علينا قبل تجريده من أسلحته نهائيا.

لذلك، وعند التطبيق العملي، نجد أن حسابات الأرباح والخسائر ترجح كفة المحاولات الرامية إلى تجريد العدو من أسلحته، مثلما ترجح كفة المحاولات التي يبذلها العدو لتجريدنا من أسلحتنا. ولذلك، نميل إلى تجنب مثل هذه المجهودات القصوى، وإيمانا منا (منطقية) بأن عدونا سيرد بالمثل، فإننا نقنع بأهداف استراتيجية أكثر تواضعة. وتشمل هذه الأهداف تدمير جزء من وسائل المقاومة لدى العدو، مع الإبقاء على تهديد بمزيد من التدمير عند اللزوم (6) . وفي مثل هذه الحالات يكون الهدف هو إقناع العدو بأن الاستمرار في المقاومة غير مجد، وبأنه لا يمكنه أن يحلم بتحقيق النصر، وبأنه لن ينال من مواصلة القتال سوى مزيد من الخسائر من دون طائل. بمعنى آخر، نحاول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت