الذي كان مواتية جدا لعمل عسكري أمريكي قوي، والظروف العملياتية التي توفر نجاح هذا العمل بسهولة. وأثبت هؤلاء الذين يرغبون في إحداث قلاقل في مناطقهم من"النظام العالمي الجديد"أنهم قادرون على التعلم من أخطاء صدام. حقيقة أن مهاجمة القوات الأمريكية في اللعبة التي تجيدها هو عمل انتحاري من قبل صدام بات يعني أنه لا يمكن القيام بمثل هذا العمل، ولكن حتى إذا لم تكن هناك فرصة لكسب هذا التنافس العسكري الفني، فربما لايزال يمكن الحصول على بعض المكاسب الاستراتيجية المهمة من خلال إرباك المشهد السياسي إلى درجة تفوق تلك التي حققها صدام بغزوه للكويت. وكانت الخدعة تهدف إلى تصدير موقف سياسي غامض للعالم يجعل من المستبعد القيام برد عسکري حاسم. وعبر خلق شعور بأن من شأن التدخل أن يحدث من المشكلات أكثر مما يحل، وأنه ربما يمكن تحقيق مكاسب رغم أنف الولايات المتحدة. وقدمت صربيا خلال حكم سلوبودان ميلو شيفيتش بعض المؤشرات لا يمكن فعله في هذا الشأن.
الحرب في البلقان
شكلت جهود ميلو شيفيتش بناء دولة صربية كبرى على أساس التجانس العرقي، تحدية خطيرة للاستراتيجية الأمريكية، ولاسيما فيما يتعلق بالحروب التي اندلعت في البوسنة (1992 - 1995) وكوسوفو (1998 - 1999) و"عمليات التطهير العرقي"التي صاحبتها. فمن ناحية، شكلت المشاهد المتلفزة لمعاناة لم يشهد لها مثيل في أوروبا الغربية منذ عام 1945 ضغطة من أجل نوع ما من التدخل العسكري دفاع عن حقوق الإنسان. ومن ناحية أخرى، عقدت حقيقة أن الفظاعات قد ارتكبت من قبل جميع الأطراف هدف تحديد ما الذي يمكن أن تحققه بالضبط قوة التدخل على الأرض. بخلاف ما حدث في عام 1991، لم يكن هناك أفق لأن تقود واشنطن غزوة بهدف نزع شامل لسلاح أطراف التحريض المختلفة تمهيدا لفرض شكل من أشكال التسوية الدستورية في يوغوسلافيا السابقة. فهذا أمر كان يتطلب جهدا هائلا لم تكن تتوافر له الإرادة السياسية داخل حلف الناتو. وعلى العكس من ذلك، كانت أفكار التدخل بشكل أكثر محدودية تحمل آفاقة مقلقة