عديدة، مما هدد مستقبل السلم والأمن في القارة. وهذا لا ينطبق فقط على من هم في المعارضة ويريدون الوصول إلى السلطة، وإنما أيضا على من هم في السلطة ويريدون الاحتفاظ بها (1) . وفي هذا السياق، أكد مؤتمر القمة الأفريقي خلال دورته العاشرة المنعقدة في أديس أبابا في عام 2008، على ضرورة البدء في التفكير الجماعي حول التحديات المتصلة بالنزاعات وحالات التوتر التي تتسم بها غالبأ العمليات الانتخابية في أفريقيا (2)
كما وأكد القادة الأفارقة أثناء انعقاد قمة الإتحاد الأفريقي الثالثة عشر في مدينة سرت الليبية للمدة ما بين (1 - 3) تموز/يوليو من عام 2009، على ضرورة تعزيز دور الإتحاد الأفريقي في منع وإدارة وتسوية النزاعات العنيفة المتصلة بالانتخابات في أفريقيا، بما في ذلك تعزيز القدرات الأفريقية على المستوى الوطني والإقليمي والقاري في مجال مراقبة ومتابعة الانتخابات (3)
ويمثل التحدي الرئيس الآخر الذي يهدد السلم والأمن في القارة الأفريقية، في تجدد ظاهرة التغييرات غير الدستورية للحكومات، عبر تدخل المؤسسة العسكرية في الحكم، والذي شکل انتكاسة خطيرة لعملية إرساء النظام الديمقراطي في أفريقيا.
فقد شهدت المدة ما بين (اب/اغسطس 2008 - آذار/مارس 2009) مثلا تدخل المؤسسة العسكرية للسيطرة على الحكم في عدة دول أفريقية، إذ أطاح العسكريون في موريتانيا في آب من عام 2008، بأول رئيس موريتاني يصل إلى السلطة في انتخابات حرة وهو"سيدي ولد شيخ عبدالله". كما استولى ضباط من الجيش في غينيا على السلطة بعد وفاة الرئيس"لانسانا كونتي"في كانون الأول/ديسمبر من عام 2008. وقام عسکريون باغتيال رئيس غينيا بيساو"بيرناردوا فييرا"ورئيس هيئة الأركان الجنرال"بانيستا تاغمي فارابي"في بداية آذار/مارس من عام 2009. وأجبرت المؤسسة العسكرية في مدغشقر الرئيس"مارك رافالو مانانا"على الاستقالة وتسليم السلطة إلى مجلس عسكري
(1) کينيث اوميجا فهم فض النزاع في أفريقيا، في افريقيا السلم والنزاع، مصدر سابق، ص ص 124 - 129. و. اميرة محمد عبدالحليم، تعثر مسار التحول الديمقراطي في افريقيا، ملف الاهرام الاستراتيجي، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 180، 2009، ص 142.