وإدماجهم في الثقافة الأمريكية بحيث لا يمثلون تهديدا لهيمنة الولايات المتحدة، أو الثقافة البيض القائمة على الاعتقاد في سموهم، وتدعو للتأثير على جماعات المسلمين في جميع أنحاء الكوكب من أجل ضمهم إلى الحظيرة الأمريكية.
وعلى حين أن الليبراليين والتقدميين ظلوا ينقدون الأصولية الدينية المسيحية ويزدرون خطابها، إلا أنهم يرون أن المسلمين يمشون تهديدا وتحديا كما توضح تعليقات هوارد بين. لا يعتبر هذا أمرا فريدا في خطابات الليبراليين والتقدميين التي دائما ما تختص المسلمين [بالنقد والاتهامات] . مثلا، دائما ما نجد في كتابات ريتشارد دوكينز، العالم الملحد، أو کريستوفر هيتشنز. داعية الحرب الملحد أيضا هجوما على كل الأديان باعتبارها شعوذات لا عقلانية، لكنهما يوجهان الاتهامات للإسلام بخاصة لما يزعمان عن نزوعه الاستثنانى لقمع الاختلاف أو الخروج على الإجماع من خلال أعمال العنف، وحظره المتأصل للمساءلة الذاتية، بل إن المثقفين والنشطاء التقدميين حينما بنقدون عسكرة الولايات المتحدة وإمبرياليتها، فهم دائما يستدعون في خطابهم هذا تصلب الإسلام والمسلمين وتخلفهم بصفتها أسبابا لعدم جدوى إشعال الحروب ضدهم. مثلا، يدعو چوهان جولتونج، مؤسس ودراسات السلام والناشط المعادي للحروب منذ زمن طويل، إلى نقلة في النموذج المعياري التفاعل الولايات المتحدة مع العالم - لكنه يستند إلى التنميطات في دعوته إلى تقويض الإمبراطورية الأمريكية وإلى العدالة الاجتماعية الكوكيية. يعيد تحليله استنساخ تحليلات اليمينيين والنيوليبراليين حيث يذهب إلى أن لدى المسلمين مفهوما مختلفا عن الوقت والمجتمع والتاريخ والسياسة وكذلك علاقة مختلفة بكل تلك الأمور حيث إنهم يتمسكون بعقيدة الدفاع عن الإسلام «ضد الكفار» ، كما يحظر عليهم الإذعان لحكم المسلمين واليهود لأوطانهم. من ثم، فليس ثمة جدوى للحرب على العالم الإسلامي لأن للمسلمين حسيا مفتوحا لا محددة بالزمان مما يسمح لهم بالقتال ضد «الكفار» إلى ما لا نهاية. بتعبير أخر، فإن أفضل قرار تتخذه الولايات المتحدة هو إنهاء حروبها