الصفحة 299 من 375

أنفسهم بقوة القرب المهيمنة ورهانهم عليها. الأحرى أنهم سمحوا لأنفسهم بان يقعوا أسرى روايته النبوئية المندرة وذلك لأنها أهدت كل من سنم استراتيجية بوش الوقحة القوة الصلبة، أمدتهم بشيء بديل.

يسعى أوباما بوضوح لتمييز والاختلافات العملياتية» بين نهج القوى الناعمة المزعوم الذي يتبناه وبين نهج القوة الصلبة لإدارة بوش. في خطابه الاستهلالي، مد يدا مفتوحة لأنظمة العالم المارقة ذات القبضات المحكمة. أما في خطاب أوسلو، فقد تعهد بإيجاد بدائل لأساليب «القوة الصلبة التي يحتفظ بها لمن «يخرقون القواعد» .

وكما جاء بخطابه في القاهرة وأنقرة، وخطاب انتصاره الرئاسي، وخطاب الاستهلالي، فهو يعد بإقامة إجماع، وتحالفات، وشراكات. يزعم تمسكه بدقانون الحب، جوهر الإنسانية وإعجابه به. بيد أنه، وحتى فيما يعظ بقيمة الحب وقيمة اللاعنف، فإن النصف الثاني من محاضرته بعيد ترسيخ حرب بوش على الإرهاب ويدعمها بصفته حاكما إمبريالية كضرورة أخلاقية وسياسية حيث يقول إن الولايات المتحدة تخوض حربا عادلة» وهي الآن تشن حربا على الشر .. الأهم من كل هذا هو تأكيد أوباما على أن استخدام القوة ليس ضروريا فقط، بل إنه أيضا مبرر أخلاقيا».

تتجسد «الاختلافات العملياتية» بينه وبين الإدارة السابقة في مجاز اليد المفتوحة القبضة المحكمة، تقدم يده المفتوحة فرصة لغواية النخب واستيعابهم، سواء كانوا أصدقاء أم معادين، ومعهم أيضا مجموعات المعارضة. لكن فاعلية القوة الناعمة تصل أقصى درجات الفاعلية حينما تدعم أساليب الغواية بالتهديدات وبإمكان استخدام الأساليب العقابية بما في هذا التدخل العسكري والمقاطعة الاقتصادية والعزل السياسي من خلال استخدام الحلفاء في البلدان النامية، والأمم المتحدة ونقل الولايات المتحدة الهائل في مجال الاقتصاد الكوكب. ولا ينبغي لأحد أن يرتاب في أن اليد المفتوحة ستتحول إلى قبضة محكمة توجه إلى من يجرؤ على رفضها. وفي هذا الصدد، نجد أن خطابي أوسلو والقاهرة يرددان أصداء اللهجة الحضارتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت