الصفحة 29 من 375

أسلوب الاستعمار الكلاسيكي» طوال نصف القرن الذي بدأ من منتصف ثلاثينيات القرن العشرين، تميز بالأسلوب الضاري في القضاء على السكان الآخرينه والتهامهم. ابتداء من الفترة ما بين عامي 1936 و 1939 كان البريطانيون رواد استخدام أساليب القمع الوحشية ضد «الثورة الفلسطينية» ، وهي ذات الأساليب التي استخدمها الفرنسيون طوال العقود التالية في الهند الصينية والجزائر، واستخدمتها الولايات المتحدة فيما بعد في فيتنام. فقد حوالي مليون هندى حياتهم فيما بين عامي 1945 و 1948 من خلال محاولات بريطانيا التحكم في مغبات تخلص الهند من الاستعمار. نجم عن محاولات الهولنديين إحباط استقلال إندونيسيا فيما بين عامي 1946 و 1949 حوالي 100000 قتيل. أدت محاولات بلجيكا لإعادة تثبيت هيمنتها على إقليم كاتانجا الغني بالمعادن الثمينة بالكونغو التي كانت قد نالت استقلالها مؤخرا في عام 1960 إلى سقوط أعداد لا تحصى من القتلى تقدر بمليون أو أكثر. كانت تلك هي حشرجات الموت لما وصفه فرانتز فانون بأنه دالاستعمار المحتضره.

في واقع الأمر، فقد لازمت المفارقة الرهيبة نجاح حركة العالم الثالث التحرر من الاستعمار الذي كان قد أنجز بنهاية السبعينيات. وبدون التغاضي عن التضحيات الاستثنائية التي بذلتها الشعوب المستعمرة أثناء نضالاتها من أجل التحرر، أو الأثر الموهن لتلك النضالات على قدرة المستعمرين للحفاظ على النظام الإمبريالي الذي كان قائما، فلابد من التأكيد على أن ما أنهاك الإمبراطوريات وأخرج أحشاءها كان هو تطبيق أدولف هتلر للمبادئ الكلونيالية الخالصة على القارة الأوربية ذاتها أثناء الحرب العالمية الثانية. تركت الأوضاع التي فرضت هكذا - من النوع الذي كان والأخرونه المستعمرون يعانونه بشكل روتيني لعدة قرون غالبا - تركت أوربا الغربية منهكة منسحقة بعد مجرد خمس سنوات بدرجة أنها لم يعد لديها القوة لإخضاع الآخرين، بأسلوبها المعهود.

من ثم كان «عصر التحول» بعد الحرب، وهي فترة ميزها ليس فقط التحول المفترض من الواقع الكلونيالي إلى ما بعد الكلونياليه بل أيضا انتقال مركز و الغرب» ذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت