إلى ممارستها. لم يلتزم النظام القانوني بمراعاة الحقوق المدنية الأساسية بما فيها الحريات التي نص عليها الدستور وكفلها وبخاصة التعديل السادس والثامن والرابع عشر.
ومثل ما هو حادث مع كثير من الأقليات الأخري، نجد أن النظام القانوني مسيس وهناك العديد من حالات ازدواجية المعايير، بيد أنه في حالة العرب والمسلمين الأمريكيين، فإن الكثيرين غالبا ما يؤيدون هذا التسييس ولا ينتقده سوى القليلين وذلك تحديدا لأن التيار السائد الأمريكي ملتزم أيديولوجيا بأمن إسرائيل على حساب حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره - ناهيك عن حقه في الحياة وعدم خضوعه للتعذيب والعقاب الجماعي وتجويعه من خلال الحصار. وفي أفضل أحواله يفتعل النظام القانوني قضايا ضد المشاهير والقيادات البارزة الإسلامية والعربية من أجل مكاسب سياسية على الجبهة الداخلية، أما في أكثر الحالات خبثا وشرا، فإن هذه الممارسات تستغل إحدى الأدوات المفتاح في حملة مستدامة تقودها الحكومة من أجل قمع المعارضة والاختلاف بالداخل الأمريكي تعتبر قضية العريان نموذجا لأنها سبقت أحداث 9/ 11، حيث مضت وزارة العدل وبأسلوب متكرر، في مطاردته، منذ التسعينيات، واتهامه هو ومجموعاته من النشطاء بمخالفة القانون، وبعد كل مرة يبرئه فيها القضاء، كان مكتب المدعي العام الأمريكي والإف بي آي، يضاعفان الجهود لتوجيه تهم جديدة ومحاكمته. ومن المفارقات، وكدليل على العداء المسبق ضد العريان، أنه كلما كانت التهم الموجهة إليه واهية هشة بدت صورته العامة الإنسانية السائدة قناعا محكما في نظر الإعلام الأمريكي والجمهور المتعطش لضبط المتهمين بالإرهاب. تعكس حقيقة أن دماثة خلق العربان شديدة الوضوح وبرانه تم تفسيرهما على أنهما يؤشران إلى وجود خلية هاجعة تتآمر ضد الحريات الأمريكية، تعكر الإسلاموفوبيا الثقافية المتأصلة في الإعلام وفي المجتمع الأمريكي. ظل العرب، والعرب الأمريكيون، المواطنون منهم والمهاجرون القانونيون يعيشون في الولايات المتحدة طوال عقود في حالة من الحصار، وغالبا ما كان هذا