الصفحة 156 من 375

أن. فإلى جانب وعظها المسلمين وإهانتهم بأسلوبها الذي يبدو عفويا بل ومسترخيا فإنها لا تعتمد على البصيرة النقدية، أو سعة الاطلاع والتحليل بقدر ما تعتمد على التعبيرات الصبيانية الدارجة

ورغم اختلاف تكتيكاتهما الخطابية، فإن هيرسمي علي ومنجي تتشاركان في نهج يوسي النموذج المعياري لكتابات المخبرات المحليات: يستمدان مرجعيتهما للتحدث من مجرد صدقية، كونهما مسلمتين. من ثم، تعتبران نمطا لكل تلك الظواهر والرموز تقوم المجموعة المهيمنة باختيارهما وتبنيهما والترويج لهما على أساس استعدادهما للأداء بما يتوافق مع احتياجات المجموعة - في هذه الحالة حربان علي بلدين مسلمين، وحرب ثالثة ضد إيران يتم التصعيد بالكونجرس من أجل شنها. وفرت مواقفهما التي تدعيان أنها قويمة أخلاقيا، والتي تعمل على الحط من شأن المسلمين وبخاصة المسلمون العرب، لصناع السياسة والإعلاميين الأمريكيين مصدرا يستندون إليه في آرائهم عن عدم الاتساق المطلق بين الثقافة الغربية والثقافة الإسلامية.

الكتابات المبتذلة كقائق: إرث لويس و زكريا والصحافة الصفراء:

لا تخرج كتابات هيرسي على ومنجي عن كونها نسخا مبتذلة مصغرة من كتابات لويس وزكريا من دون القشرة البراقة لحسن الاطلاع والذكاء والاتساق التي تتسم بها كتابات هذين الأخيرين. تستخدمات في كتاباتهما سلسلة من الأساليب الخطابية التي تشكل واجهة نحيلة لأطروحاتهما ذات الطبيعة الكلية المعممة، ونظرا لعدم إمكان صمود المنطق الملفلف لهجماتهما الدعائية نجدهما تعتمدان على منطق قياسي مشترك، ومجموعة مشتركة من الأساليب الخطابية: التعميمات، التفكير الاستنباطي، الإدانة لمجرد الارتباط، لوم الضحية، قلب الأدوار، الاستخدام الانتقائي للمصادر، وطمس القضايا وخلطها. تستخدمان ضمير المتكلم في روايتهما لكنهما أيضا تمكن الثغرات الذاتية في رواياتهما الشخصية بتحليل يبدو موضوعيا ومرجعيا وأكاديميا مأخوذة عن لويس وزكريا وأمثالهما. لم يوفر لويس وزكريا فقط «الحقائق التي تستند إليها المخبرات المحليات، بل أيضا البنية المحددة بصرامة للخطابات العامة عن الإسلام، والثقافة الإسلامية والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت