ضد الأعداء الأجانب، ومعظم المساعي الأخرى كانت تعود إلى المجتمع المدني وكانت لا تحظى إلا باهتمام محدود من الحاكم. ومن المفارقة الساخرة أن مبادئ الحكم المحدود هذه كسرتها بالدرجة الأولى في القرن العشرين أنظمة الحكم الاستبدادية المستندة إلى المبادئ الغربية في بناء الأمة، وفي هذه المبادئ فإن الدول في شرق البحر المتوسط تولت السيطرة القصوى فوق كل ميادين الحياة لتبني دولة شاملة القوة. ومن المؤكد، أن المجتمع المدني في الإسلام كان يفتقر تقليدية إلى الاستقلال الذاتي القانوني الذي تمتع به المجتمع المدني في فترة بناء الدولة في الغرب، ولكنه يمتلك تقليدا طويلا في الوجود الواقعي على الرغم من افتقاده الحماية القانونية من الإغلاق بقرارات الدولة الاستبدادية. (9)
وتعارض أقلية صغيرة من الإسلاميين تشجيع المجتمع المدني الذي يتمتع باستقلال ذاتي بوصفه تهديدا لمشروع الدولة المؤسلم، أي الذي يتبنى الإسلام من القمة فنازلا إلى الأدنى. فالإيرانيون من أصحاب الخط المتشدد يرون بحق أن توسيع المجتمع المدني يهدد السلطة غير المحدودة للدولة - مثلما يفترض أن يعمل بالضبط. واعتراضهم مستند إلى رؤية استبدادية للدولة الإسلامية التي لا تمنح أي خيارات بالعيش أو بعدم العيش حياة منظمة تنظيمأ متفقة مع التعاليم الإلهية، وكيف يكون ذلك. وهذه الرؤية شمولية بقدر ما يستطيع الإسلام أن يكون شمولية - وهي متناقضة تماما مع المفهوم القرآني في قول الله تعالى"لا إكراه في الدين" (*) . وبحسب الموقف الإيديولوجي الاستبدادي هذا، ولأن الإسلام طريقة حياة تضم كل مظاهر الحياة الإنسانية، فيجب على جميع النشاطات أن تكون خاضعة لسيطرة فقهاء إسلاميين مدربين تدريبة احترافية من أجل
(*) 256 البقرة.