الصفحة 72 من 389

نقد الدولة الاستبدادية والفساد

الدول الاستبدادية، طبعا، أكثر عرضة للفساد من الدول الأخرى التي يستطيع فيها النظام السياسي الأكثر شفافية والصحافة المنفتحة أن تكشف الغطاء عن الممارسات الفاسدة وتفضحها. والعالم الإسلامي ليس استثناء. وتستهدف الحركات الإسلامية بشكل نمطي وتصوب نيرانها مباشرة إلى الفساد بوصفه خرقا رئيسية لرؤيتها"للحكم العادل"، وتنضم إليها الحركات العلمانية في الأغلب في نظرتها النقدية هذه كذلك. وفي الواقع، إذا كان هناك أي مجال يمكن أن يقال فيه إن الإسلاميين في السلطة قد تفوقوا فيه، فهو في التخفيض المؤثر في الفساد في البلديات و في الحكومات الإقليمية التي كسب فيها الإسلاميون الانتخابات المحلية - مثل الجزائر، وتركيا، وماليزيا، على سبيل المثال. ولا يعقل أن يعني هذا أن الإسلاميين هم بطبيعتهم فوق الفساد - وفي الواقع، إن أحد الدروس المستفادة من الخبرة الإيرانية هو أن رجال الدين أنفسهم يمكن أن يصيروا فاسدين تماما داخل الحكومة حين يتولون سلطة غير مقيدة ويتاح لهم الوصول الكامل إلى الأرصدة، محققين بذلك القول المأثور عن اللورد أكتون بأن السلطة المطلقة تفسد فسادة مطلقة. ولكن نظرا إلى أن معظم الإسلاميين محجوزون عن السلطة، فإنهم يستطيعون بسهولة أن يتبنوا قضية الفساد بأيد نظيفة بوصفها قضية مركزية على برنامجهم. وإذا أخذنا بالحسبان التوجه الأخلاقي لبرنامجهم، فإن أعضاءهم على ما يحتمل واقعون تحت ضغط أكبر لتجنب إغراءات السلطة التي تشجع الفساد. ومع ذلك، فحين يكون الإسلاميون في السلطة، فإن سمعتهم بشأن الحكومة المستقيمة لا تستطيع أن تبقى نظيفة إلى أجل غير محدود، مع الأخذ بالاعتبار الطبيعة البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت