عندما كانت والدتنا تحس بضرورة نقل نظرة ما حول تربية الأطفال كانت تسرد علينا تلك القصة الشهيرة حول السيدة بيركوفيتش مدرسة أخي في الصف الثاني التي اتصلت بها في أحد الأيام لتخبرها أن أخي يتقدم ببطء وأنه بحاجة لبعض المساعدة في الدراسة. عندما سمعت والدتي ذلك فكرت بأن تخرجه من تلك المدرسة وتضعه في مدرسة خاصة - على حد قولها - إلا أن والدي طمأنها وأخبرها بأنه لا يعاني من أي مشكلة وكل ما في الأمر أن عليهما أن يبذلا بعض الجهد معه. وبالفعل فقد سارت الأمور على ما يرام معه في تلك السنة، وفي السنة التي تلتها حالفه الحظ بوجود معلمتين رائعتين وكانت تلك هي خطوته الأولى في طريق النجاح. هل كان تغير المعلمة السبب في تغيير تجربة أخي مع الدراسة؟ هل كان قد بدأ بالنضوج؟ هل يكمن السبب في تعامل الوالدين معه بطريقة مختلفة؟ أم أن تضافر كل العوامل السابقة - وهذا هو الصحيح على الأغلب - هو ما أسهم في تقدمه ونجاحه؟
قد يكون أمثال هؤلاء الأطفال يتمتعون بتركيز مبكر، ولكنهم مع ذلك يبقون أطفالا. فهم حساسون وبحاجة لتوجيه، كما أنهم هاشون وسريعو التأثر وبحاجة لأن نقبلهم كما هم. وهذا ليس سهلا - بالطبع - بالنسبة للأهل لأنهم يريدون الأفضل لأبنائهم وقد يكون ما يظنونه الأفضل يفتقد لعلامة أو إشارة ما. إن وجود معلم - أو معلمة - جيد أو قدوة يقتدي بها الصغير قد يغيران حياته لمدة ما؛ أما وجود المعلم الملهم ذي الحدس السليم القادر على اكتشاف الطفل الذي يحلق خارج السرب، «الطفل الذي يفكر خارج المألوف» ، فإنه قد يغير حياة الطفل بالكامل.