وتقف دراسات الشكعة الرصينة وحساسينه الكوزموبوليتانية الراقية حائلا دون مساواة قضيته ضد فوازير رمضان بالعدمية الثقافية للمتطرفين الإسلاميين؛ فأعمال الشكعة تتسق تماما مع اعتياد المصريين على الانفتاح على العالم. إلا أنه يؤكد -أيضا- على نقطة لا تقل أهمية وهي أن العالم الإسلامي صاحب تراث ثري يحدد الاختبارات التي ينبغي أن تشكل مستقبل الثقافة فيه؛ فهو يرى أنه يتحتم على المصريين أن يتعلموا التمييز الكيفي بين أشكال الفنون المحلية والمستوردة خصوصا تلك التي تهيمن على الإعلام. وانطلاقا من تلك الأسس أكدت قضية الشكعة على ضرورة وجود علاقة إيجابية بين التعبير الفني والقيم الإسلامية الأساسية. وقد نأي الشكعة بنفسه عن استهداف الأفراد والبحث في معتقداتهم أو الدعوة لعقابهم، ورکز بدلا من ذلك على الدعوة لتصحيح الآثار الاجتماعية السلبية للتليفزيون والراديو والصحافة الرسمية والمدعومة كلها بالمال العام في مصر. ولم يزعم الشكعة في قضينه ضرر شخصية، وإنما بناها على الضرر الذي يلحق بالمصلحة العامة من جراء تلك البرامج مستدعا مفهوم الحسبة.
كانت الفوازير قد صارت تقليدة مصرية في شهر رمضان، وهي التي تعرض في الفترة التالية مباشرة للإفطار، حين يكون المصريون في منازلهم يشاهدون التليفزيون. وكل عام تكون بطلة الفوازير فنانة تؤدي رقصات وأغنيات غربية تحمل معان بالغة السطحية، تصاحبها أجواء كتلك المعروفة في النوادي الليلية. وتتحرك الكاميرا بدرجة عالية من الحرفية لتقدم شكلا من أشكال الترفيه يستخدم التقنيات نفسها التي تستخدمها أكثر الإعلانات حرفية في الترويج لسلع غربية في التليفزيون المصري (43) .
وكانت قضية الشكعة التي صبغت بعناية موجهة إلى مدى ملاءمة مال تلك البرامج لشهر رمضان. وقد استخدم القضاء لطرح قضية القيم والمعايير الإسلامية في الحياة العامة خاصة في شهر الصوم. فبالنسبة للشكعة مثلت الفوازير إهانة للتدين الصحيح، وحشرت نمط استهلاكية غير مناسب في لحظة دينية مهمة (44) ، فتلك البرامج لا تمثل من وجهة نظر الشكعة مجرد «انتهاك للقيم الاجتماعية والدينية،، وإنما يؤدي التوقيت المستفز -كما يقول- إلى «استعداء الشباب المتدين ويدفعه نحو
ردود فعل متطرفة (45) .
وقد لجأ الدكتور الشكعة بصبر وبشكل متكرر إلى الوسائل المدنية والقانونية