الصفحة 86 من 344

المصادر الثقافية للمجتمع الإسلامي، إلا أن الإسلاميين الجدد مع احترامهم لتلك الإنجازات الثقافية في الماضي يرفضون تقليدها. وينبهون إلى أن على كل جيل أن ينفتح على الإمكانات الإبداعية المتميزة في عصره. وقد أكد يوسف القرضاوي بنفوذه المعروف على الدور المحوري للفنون المعاصرة بما في ذلك الفنون الجديدة المرتبطة بعصر المعلومات وتأثيرها على الصحوة الإسلامية، وركز بوضوح على الإمكانات الإبداعية التي تفتح تكنولوجيا المعلومات الأبواب نحوها. فالقرضاوي المنخرط في مهمة إعادة البحث في التراث الإسلامي والمؤيد لمن يقومون بمثل ذلك الجهد، يدرك -أيضا- أن أشكال الفنون الجديدة مثل رسوم وبيانات الكمبيوتر، وتصميم مواقع شبكة المعلومات، يمكنها أن تكون أداة قوية في خدمة التجديد الإسلامي.

وقد سيطر الجدل حول القضايا الثقافية والفكرية على عقدي الثمانينات والتسعينات المضطربين في مصر، ويمكن إلقاء الضوء عليهما من خلال تلك الرؤى الجمالية المتنافسة كما ظهرت على الساحة العامة. وفي أغلب الأحيان وجد الإسلاميون الجدد موقفهم الوسطي بشأن جماليات الانتماء موضع هجوم من كل الأطرف؛ فقد أدان المتطرفون الإسلاميون دفاع الإسلاميين الجدد عن الفنون، واعتبروه مخالفا للإسلام من خلال رؤية لا جمالية تعكس اليأس والحرمان. أما العلمانيون فقد شجبوا أطروحتهم بشأن ضوابط التعبير الإبداعي باعتبارها معادية للفن من خلال رؤية قائمة على الحقوق المطلقة. هذا في الوقت الذي دعمت فيه الحكومة، لأغراضها القمعية الخاصة، تشويه العلمانيين الموقف الإسلاميين الجدد باعتباره نسخة أخرى من التطرف الإسلامي.

وخلال تلك الحروب الثقافية، أصر الإسلاميون الجدد على أن الجدل والنقاش هو الأسلوب الإسلامي لحل تلك الصراعات بشأن الفن ودوره في المجتمع. وكانت الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني هي ساحاتهم المفضلة. وطالبوا بأن تترك المسائل للقضاء إذا ما تعذر التوصل لحل في تلك الساحات المفضلة. وفي بعض الأحيان حين غطى الصياح المتطرف من كل الجهات على رؤاهم الوسطية لجأوا إلى القضاء لعله مباحة قد تعطي متنفسا لتلك الرؤى. وفي أحيان كثيرة مثلت المحاكم وسيلة التهدئة الموقف عبر الترحيل الزمني بما يعطي الرأي العام الفرصة للتعامل مع قضايا أخرى ملحة.

ولعل واقعة بعينها حدثت في الثمانينات تفيد في إلقاء الضوء على مثل تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت