الصفحة 243 من 344

الإسلامي. فلم تكن هناك حتمية للانتقال من البنا إلى قطب، ثم إلى الأقلية المتطرفة التي تنتهج العنف. وأشار العوا إلى اثنين من مفكري الإخوان هما حسن العشماوي وتوفيق الشاوي، مذكرا بإسهاماتهما في إطار تطور آخر في مسار الاعتدال؛ فالعشماوي - وفقا لما قاله العوا- قام بتقوية الأسس التي انبنى عليها المنهج التدريجي عبر التأكيد على التمييز في الفكر الإسلامي بين ما هو ثابت لأنه من الله وما هو متغير لأنه بشري. كما رفض العشماوي بوضوح فكرة الدولة الدينية واعتبرها غير إسلامية، وركز بقوة على الحريات الفردية. وأضاف العوا أن الشاوي أضاف إلى ذلك الإسهام عبر أعماله التي تناولت مفهوم الشوري، و مرکزيته في النظرية السياسية الإسلامية، فضلا عن إصراره على ضرورة الفصل بين القيادة الدينية والقيادة السياسية التي تأتي عبر الانتخاب (84) . وقد وجد كل من الشاوي والعشماوي أسسا موضوعية لمواقفهما في الإرث الغني للبنا، ومن خلال ذلك أعادوا البنا إلى المعتدلين.

ثم ناقش العوا المرحلة الأخيرة منذ منتصف السبعينات إلى الحاضر والتي شهدت فرصة وتحديات جديدة بشأن تطوير الفكر الإسلامي الوسطي. فمن ناحية، كان للصحوة الدينية العالمية تأثيرها الإيجابي في العالم الإسلامي؛ حيث جلبت أعداد كبيرة من النشطاء الجدد إلى التيار الإسلامي. وكان الانفتاح السياسي المتواضع من جانب النظام في السبعينيات قد سمح بظهور صحف ومجلات إسلامية يمكن للمفكرين الإسلاميين أن يتبادلوا الأفكار من خلالها، ولكن بشكل عام شعر العوا أن الإسلام الحركي لم يكن على مستوى مهمة ترشيد التيار الإسلامي، معلقة على ذلك بأنه «لم يقدم أبدا رؤية فكرية قادرة على تحويل تلك التيار التلقائي إلى صحوة إسلامية تجديدية مستمرة» . وكان فكر تلك المرحلة يغلب عليه «فكر الأزمة) ويتخذ طابعا دفاعيا دفاعيا في نبرته ويقدم ردود أفعال لأجندة وضعها خصومه.

ولكن خارج قيود الإطار التنظيمي الحركي، كان هناك مفكرون أفراد أحدثوا تقدمة نحو البناء بدلا من الدفاع والتعبئة». وألمح العوا إلى الجهود الفكرية لرموز الاعتدال. ورغم أن العوالم يتطرق بالتفصيل لمناقشة أولئك الرموز وفكرهم في دراسته التي تم توزيعها في المؤتمر، إلا أن المعلقين أثناء المناقشات أوضحوا أن الإسلاميين الجدد -بمن فيهم العوا نفسه- كانوا من أكثر المنتجين فكرية في إطار تلك الجهود.

وفي استعراضه للجيل الجديد من المعتقلين، أشار العوا تحديدة إلى مشروع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت