الصفحة 20 من 344

ذلك يدين تيار الإسلاميين الجدد بالكثير للعمل الفكري والحركي للإخوان وبصفة خاصة للتأثير الملهم لحسن البنا.

واليوم، وبعد أكثر من عقدين منذ أن ظهر الإسلاميون الجدد کمدرسة فكرية متماسكة، يمكن تقويم أعمالهم. وهي مسألة من الأهمية بمكان؛ لأن مصر تلعب دورة له أهمية فريدة في العالم العربي والإسلامي. فلأنها أكثر الدول العربية تحديثا وذات صورة كوزموبوليتانية تمت صياغتها من أجل جذب السياحة الدولية، فإن هوية مصر وشخصيتها الإسلامية عميقة الجذور عادة ما يتم حجبها. فمصر في الواقع كانت مهدا لرؤى وتفسيرات عدة للإسلام، بعضها متطرف والآخر معندل، وهي الرؤى التي ألهمت حرکات شتي كان لها تأثيراتها التي تخطت بكثير الحدود المصرية. ولكن يظل الإسلام الإصلاحي هو صاحب الجذور الأعمق في ثقافة مصر وتاريخها شديدي الثراء. ومن ثم فليس هناك أفضل من مصر لتقويم الصراع داخل الإسلام بين التيار الأساسي السائد والمتطرفين الذين يستخدمون العنف.

ولعل وضع مصر المحوري هو النقطة التي يمكن من خلالها تناول الأسئلة التي برزت واكتسبت طابعا ملحا بعد 11 سبتمبر ما هي افاق الإسلام الإصلاحي اليوم؟ ما مدى إمكانية وجود اعتدال إسلامي بشأن المسائل السياسية والاجتماعية والثقافية المحورية؟ وما هو شكل المستقبل الذي يعدنا به تيار الوسطية الإسلامي؟

لقد قدم الإسلاميون الجدد إجابات واضحة ومهمة عن كل تلك الأسئلة على المستويين النظري والعملي. ولكن عائق اللغة والاختلافات الثقافية أديا إلى تجاهل شبه كامل في الغرب لتلك الأبعاد المهمة للوسطية الإسلامية التي تدفقت من تفسيرات الإسلاميين الجدد.

فمثله مثل غيره من الأديان الكبرى، يمكن إدراك الإسلام على النحو الأفضل عبر التفسيرات البشرية للرسالة الإلهية التي تقوم بتوجيه العقيدة والسلوك؛ فالدين بهذا المعنى هو تفسير حي، والبشر هم الذين يجعلون ذلك ممكنا. والرموز الأساسية المدرسة الإسلاميين الجدد الذين يبرزون على صفحات هذا الكتاب يشرحون رؤي الوسطية الإسلامية على أرض الواقع. فالإسلاميون الجدد المصريون يضمون شخصيات معروفة كتاباتها على اتساع العالم العربي بل والدوائر الإسلامية الأوسع.

فعلى سبيل المثال، عادة ما يشار إلى يوسف القرضاوي باعتباره أهم علماء

المسلمين وأكثرهم نفوذا في العالم الإسلامي اليوم. وفهمي هويدي بلا شك صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت