الصفحة 155 من 344

الفائدة. وتأخذ جهودهم شكلين رئيسيين: إما التجارة أو الإنتاج، وكلاهما يذهب إلى توسيع مفهوم البنك من مجرد عميل مالي إلى شريك استثماري لمن يمولهم في الأنشطة التجارية أو الإنتاجية. وقد استحوذت فكرة البنك كأداة في العملية الإنتاجية أو التجارية - لا مجرد موفر لرأس المال - على اهتمام الأجانب لأسباب تتعلق بالمزايا التي تترتب عليها. ففكرة البنك الاستثماري تعطي للمودع حافزا جيدا يضمن من خلاله أن تنفق القروض في أمور مفيدة. (وقد علقت الإيكونومست قائلة: «يالها من خسارة أن البنوك الغربية لم يكن لديها مثل ذلك الحافز في الكثير من قراراتها بشأن القروض في السبعينات والثمانينات» ) (10) . وفضلا عن ذلك فإن فكرة الشراكة تؤكد على اشتراك من يستخدمون المال في المسؤولية، الأمر الذي يجعل السوق الحر أكثر انفتاحا بل وربما أكثر ديمقراطية. فكما تقول الإيكونومست إن مثل هذه الأفاق الواسعة تشرح لماذا لا يستحق الاقتصاد الإسلامي «شهقات الازدراء الجاهلة التي عادة ما يتلقاها من نقاده» (11) . ويتساءل هويدي «لماذا لا ندرك قيمة نجاحاتنا إلا حين يبدأ الاهتمام بها في الخارج؟ (12)

ووفقا للإسلاميين الجدد، فإن معيار الحكم على الاقتصاد الإسلامي يبدأ أولا بإدراك حقيقة أن يعتبر النشاط الاقتصادي يخدم مقاصد عليا ويعكس قيما جوهرية على رأسها الكرامة الإنسانية والعدل. لكن لا ينبغي الخلط بين تلك الرؤية وبين موقف بعض الإسلاميين الذين يعتبرون أن معضلة المجتمع المصري تنبع من أزمة أخلاقية. فعلى العكس من ذلك، يرى الإسلاميون الجدد الأزمة المصرية من أوجه متعددة لها أسبابها المادية والأخلاقية على حد سواء. وبلغة صريحة، يحذر الإسلاميون الجدد الناشطين الإسلاميين من التفكير الضيق الذي يقتصر على الأخلاقيات وحدها؛ إذ يؤدي ذلك المنهج إلى رؤية خاطئة تعتبر أن المثل والقيم الإسلامية يمكنها أن تحل محل التقييم الواقعي للأوضاع الاقتصادية والجهود العملية الحل المشكلات. ويقرر بيان الإسلاميين الجدد أنه «لم يعد من المقبول علمية تصوير أزمة المجتمعات الإسلامية المعاصرة بأنها مجرد مشكلة أخلاق وقيم والغفلة - تحت ضغط هذه النظرة الواحدية الساذجة - عن المشاكل المعقدة للمجتمعات الإنسانية المعاصرة وعن تعدد جوانبها وارتباطها» . وفي تحذير لأنصار الإسلام السياسي قليلي الصبر يقول البيان: «إن الذين يتصدون لتغيير مجتمعاتهم وهم يحملون هذا الفكر البدائي الساذج يقدمون على مغامرة هائلة ويتجاهلون أن أمانة المسؤولية عن الآخرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت