ما أو هيئة ما بالتحرر السياسي بين الجماهير، حتى إذا آمنت هذه الجماهير بتلك الفكرة المجردة، قبلت أن تنازل عن بعض امتيازاتها وحقوقها دفاعا عن تلك الفكرة .. ويستطيع المتأمرون أن يستولوا على هذه الامتيازات والحقوق.
وأكد روتشيلد بعد ذلك أن سلطة الذهب قد تمكنت من انتزاع مقاليد الحكم من الحكام الأحرار .. وذكر مستمعيه بأن الدين كان هو المسيطر على المجتمع ذات يوم .. ثم لما استعيض عن الدين بالحرية، أضحى الناس لا يعرفون كيف يستعملون هذه الحرية باعتدال .. ودفعه ذلك إلى الاستنتاج أن بإمكان المتآمرين أن يستعملوا فكرة الحرية لإثارة النزاعات الطبقية داخل المجتمع الواحد. وأضاف أنه لن يكون مهما بالنسبة لنجاح مخططنا على الإطلاق أن يتم تدمير الحكومة القائمة من الداخل أو من الخارج، لأن المنتصر كائنا من كان سوف تحتاج إلى رأس المال، وهو بكامله بأيدينا نحن.
وأعلن روتشيلد بعد ذلك أن الوصول إلى الهدف پر استعمال أية وسيلة كانت، لأن الحاكم الذي يحكم بموجب القواعد الخلقية ليس بالسياسي الماهر في المناورات لأنه يلتزم بالحق والشرائع ولا يقبل بالكذب على الجماهير، وهكذا يكون وضعه ضعيفا ومعرض دائم للهزات.
ثم أضاف قائلا «يجب على الذين يرغبون في الحكم أن يلجؤوا إلى الدسائس والخداع والتلفيق لأن الأخلاق الاجتماعية الكبرى كالصدق والاستقامة ما هي إلا عيوب كبرى في السياسة.
وقد أوضح وليم غاي کار أن هذه النظرية قد وضعت موضع التنفيذ بالفعل في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك في كتاب اضباب أحمر يعلو أمريكا».
ومما قاله روتشيلد في هذا الاجتماع: إن حقنا يكمن و قوتنا إن كلمة الحق هي فكرة مجردة جوفاء ولا تبت شيئا.