الصفحة 64 من 1251

أي هذا كتاب بيان أحكام الطهارة، فكتاب خبر لمبتداء محذوف , و يصح أن يكون المبتداء , و الخبر محذوف كما يصح أن يكون مفعولا لفعل محذوف , و الأول هو المشهور , و أما كونه مجرورا بحرف جر محذوف , و التقدير أنظر في كتاب أحكام الطهارة , فهو شاذ لأنه يلزم عليه حذف حرف جر , و إبقاء عمله في ذكر الشارح الأحكام إشارة إلى أنه ليس المراد بيان الطهارة نفسها , بل بيان أحكامها فهو على تقدير مضاف ولا بد من تقدير المضاف آخر , وهو بيان كما أشرنا إليه , في التقدير , لأن المقصود بالكتاب بيان الأحكام , وكان ينبغي أن يقول: وكيفيته أيضا لعلم كيفيتها مما سيأتي فهي مقصودة أيضا. واعلم أن الفقهاء قدموا العبادات على المعاملات إهتماما بأمور الدينية دون الدنيوية , و قدموا منها الطهارة لأنها مفتاح الصلاة التي هي أهم العبادات و لذالك ورد مفتاح الجنة الصلاة و مفتاح الصلاة الطهور. قوله: (و الكتاب الخ) لا يخفى أن قول المصنف كتاب الطهارة مضاف , و مضاف إليه فتكلم االشارح على كل من المضاف و المضاف إليه لغة و اصطلاحا فقال: و الكتاب لغة كذا و اصطلاحا كذا و الطهارة لغة كذا و شرعا كذا. قوله: (لغة مصدر) كان الأولى أن يقول والكتاب مصدر و معناه لغة كذا الخ , لأن المصدرية تتعلق بلفظه و اللغة تتعلق بمعناه كذا. قال المحشي و غيره: و يجاب عن الشارح بأنه لو قال ذلك لأوهم أن الكتاب باق على مصدريته بعد نقله للمعنى الإصطلاحي؛ و ليس كذلك فلهذه النكتة عدل عن هذه العبارة مع ظهور المراد من عبارته إذ لا خفاء في أن المصدرية تتعلق بلفظه , واللغة تتعلق بمعناه و هو مصدر للكتب يقال: كتب يكتب كتبا كتابا و كتابة , وللكتب ثلاثة مصادر الأول مجرد من الزيادة و الثاني مزيد بحرف و الثالث مزيد بحرفين , و قد قالوا: إن الكتب مشتاق من الكتب و اعترضهم أبو حيان بأن المصدر لا يشتق من المصدر و أجيب بأن المصدر المزيد يشتق من المجرد و محال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت