و بعضهم أخرج به علم جبريل و النبي صلى الله عليه و سلم بناء على أنه ليس مكتسبًا بل بإلهام. و الحق أنه مكتسب لأنه علم النبي صلى الله عليه و سلم يكتسبه من جبريل، و علم جبريل يكتسبه من اللوح لا المحفوظ. و حينئذ فعلم كل منهما خارج بقوله من أدلتها، و هذا بالنسبة لما لم يكن باجتهاده صلى الله عليه و سلم بناء على أنه كان يجتهد و هو الراجح فيقال لعلمه بالأحكام التي استنبطها باجتهاده من الأدلة فقه بالنسبة له صلى الله عليه وسلم و إن كان من أدلة الفقه بالنسبة لنا. قوله (من أدلتها) أي من أدلة الأحكام أي من الأدلة المحصلة لها، و هذا قيد خامس خرج به علم جبريل و النبي صلى الله عليه و سلم بناء على أنه مكتسب كما مر في غير ما اجتهد فيه صلى الله عليه و سلم كما علمت. (قوله التفصيلية) أي المفصلة المعينة، و هذا قيد سادس خرج به علم الخلافي وهو من ينصِّب نفسه للذبّ عن مذهب إمامه كأن يقول المزني: النية في الوضوء واجبة لما قام عند إمامي، و الوتر مندوب لما قام عند إمامي. و هكذا فإن هذه الأدلة التي قالها ليست مفصلة معينة. و التحقيق أن الخلافي لا يستفيد من هذه الأدلة علمًا حتى تفصل و تعين، فلا يظهر خروج علم الخلافي بذلك. و كيفية أخذ الأحكام من الأدلة التفصيلية أن تقول: أقيموا الصلاة أمر. و الأمر لوجوب ينتج أقيموا الصلاة للوجوب. و لا تقربوا الزنا نهي و النهي للتحريم. ثم ينتج لا تقربوا الزنا للتحريم. و هكذا و أخصر من هذا التعريف و أوضح منه أن يقال: الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. قوله (على مذهب الإمام) صفة للفقه أي في الفقه الكائن على مذهب الإمام من كينونة العام على الخاص، أو صفة لـ ـ مختصرًا أي مختصرًا كائنًا على مذهب الإمام من كينونة الإمام الدال على المدلول.