ومنها: ما أخرجه الحاكم (1/187) ، وعنه البيهقي من طريق محمد بن
إسحاق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس:
{فيه رجال يحيون أن يتطهروا} ؛ قال: لما نزلت هذه الأية؛ بعث رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى عُويمِ بن ساعدة فقال:
"ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟". قالوا: يا نبي الله! ما خرج منا
رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبهره- أو قال: مقعدته-، فقال النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"ففي هذا". وقال الحاكم:
"هذا حديث صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن مسلمًا إنما روى لابن إسحاق مقرونًا بغيره.
وثانيًا: هو مدلس؛ وقد عنعنه.
وله شاهد ثالث من حديث جابر وأبي أيوب وأنس جميعًا:
رواه ابن ماجه وغيره، وقد صححه النووي (2/99) ، وسوف نخرجه ونتكلم
على إسناده في"صحيح ابن ماجه"- إن شاء الله تعالى- رقم ( ... ) .
(تنبيه أول) : قد تبين لك أنه ليس في شيء من هذه الأحاديث ذكر الحجارة
مع الماء، وقد اشتهر على الألسنة أنهم كانوا يجمعون بينهما؛ بل جاء الحديث في
"المهذب"بلفظ:
"قالوا: نتبع الحجارة الماء"! فقال النووي:
"كذا يقوله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير، وليس له أصل في"