ويمكن الإجابة عن هذه الاعتراضات بما يلي:
أما الاعتراض الأول: يمكن القول بأن العميل عند إقراضه المصرف لم يشترط مع القرض الحوالة، وإنما يُقرض أولًا، ثم يطلب قرضه ليحيله المصرف على نائبه؛ ثم وإن كان الأمر سلف بشرط الحوالة فإن المسألة ليست كما صورها المعترض، لكون الحوالة من عقود الإرفاق وليست من عقود البيع، عند الحنفية [1] ، والصحيح من مذهب الحنابلة [2] ، ويتسامح في عقود الإرفاق ما لا يتسامح في غيرها.
وأما الاعتراض الثاني: قد لا يكون المصرف الثاني مدينًا للمصرف الأول، لكن يمكن أن يكون وكيلًا له وهذا جائز عند من لم يشترط ثبوت الدين قبل الحوالة كالحنفية [3] .
الحكم الشرعي:
ينبني على ما سلف من التكييف لهذه المسألة، أن الحوالة المصرفية لها حكم الحوالة بالمعنى الفقهي، من حيث الجواز، بل عدوها من عقود الإرفاق المشروعة كما سبق.
(1) انظر بدائع الصنائع 6/ 18).
(2) انظر الإنصاف للمرداوي (5/ 222) .
(3) انظر بدائع الصنائع (6/ 16) .