القول الثالث: جواز أخذ العمولة إن كانت بمقدار مصاريف وتكاليف القرض فقط، وعدم جوازها إن كانت نسبية، وذلك لأنه أخذ للمال بدون مقابل، وفيه إذعان للعميل.
التكييف الثاني: تُكَيَّف [1] هذه المسألة بأنها سفتجة على القول بجوازها [2] ، وصرف على ما في الذمة.
والسفتجة تعريب (سفته) [3] بمعنى المحكم وهي إقراضٌ لسقوط خطر الطريق [4] ، وهي قرض عند الجمهور [5] ، ولم يُرد به الإرفاق، وإن قُصد فللمقرض لاكتسابه أمن الطريق ومخاطره، أو لهما معًا إن كان المقترض محتاجًا للمال؛ فقد تكون إذًا عقد قرض لا إرفاق فيه، وقد يكون الإرفاق للمقرض، وقد يكون لهما معًا، ولم يقل أحدٌ إن تخلف الإرفاق من جهة
(1) انظر موقق الشريعة الإسلامية من البطاقات البنكية (ص: 137) .
(2) وقد قال بجوازها لا سيما مع عدم الاشتراط، الحنفية ولكن مع الكراهة، ورواية في مذهب أحمد مطلقًا لأن النفع حاصل لهما، ولم يجزها الشافعية مع الشرط، وأجازوها بدونه، وهي كذلك عن مالك.
انظر بدائع الصنائع (7/ 395) ، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (7/ 443) ، حاشية ابن عابدين (5/ 350) ، والكافي في فقه الإمام أحمد (2/ 125) ، المغني (4/ 213) ، المهذب (1/ 304) ، والحاوي الكبير (6/ 467) ، التاج والإكليل لمختصر خليل (4/ 547) . وانظر الفواكه الدواني (2/ 89) .
(3) وفي أنيس الفقهاء، (1/ 125) ما نصه: السفتجة تعريب سفقته وهي شيء محكم أو مجوف سمي هذا القرض بها لأنه لإحكام أمره أو لأنه شبه له بوضع الدراهم في السفاتج أي في الأشياء المجوفة كما تجعل العصا مجوفة ويخبأ فيها الماء.
(4) التعريفات، (1/ 157) . وانظر بمعناه تحرير ألفاظ التنبيه (لغة الفقه) (1/ 193) . وانظر المصباح المنير (1/ 178) . وانظر القاموس المحيط (1/ 247) . وينظر كذلك معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء، (ص: 244) .
(5) يذكرها الفقهاء في باب القرض، أنظر المصادر في الحاشية قبل السابقة.