فقال بجوازها لا سيما مع عدم الاشتراط، الحنفية ولكن مع الكراهة، ورواية في مذهب أحمد مطلقًا لأن النفع حاصل لهما، ولم يجزها الشافعية مع الشرط، وأجازوها بدونه، وهي كذلك عن مالك [1] .
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: قد يكون في القرض منفعة للمقرض كما في مسألة السفتجة؛ ولهذا كرهها من كرهها والصحيح أنها لا تكره، لأن المقترض ينتفع بها أيضًا ففيها منفعة لهما جميعًا إذا أقرضه [2] .
ثم بين وجه المنفعة فقال: والصحيح الجواز لأن المقترض رأى النفع بأمن خطر الطريق إلى نقل دراهمه إلى بلد دراهم المقترض فكلاهما منتفع بهذا الاقتراض والشارع لا ينهي عما ينفع الناس ويصلحهم ويحتاجون إليه وإنما ينهى عما يضرهم ويفسدهم وقد أغناهم الله عنه [3] . ولأنها ليست بزيادة في قدر ولا صفة، فلا يفسد القرض كشرط الأجل، بل فيه مصلحة لهما، فجاز كشرط الرهن [4] .
(1) انظر بدائع الصنائع (7/ 395) ، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (7/ 443) ، حاشية ابن
عابدين (5/ 350) ، والكافي في فقه الإمام أحمد (2/ 125) ، المغني (4/ 213) ، المهذب (1/ 304) ، والحاوي الكبير (6/ 467) ، التاج والإكليل لمختصر خليل (4/ 547) ، وانظر الفواكه
الدواني (2/ 89) .
(2) مجموع الفتاوى (20/ 515) .
(3) مجموع الفتاوى (29/ 456) .
(4) المبدع شرح المقنع: (4/ 209) .