الحجية أن لهؤلاء مزية على أولئك؛ لانفراده في عصر؛ فهو المعتبر. قال: وليس بشيء إلا على قوله في القديم: إن الصحابة - رضي الله عنهم - إذا اختلفوا، يؤخذ بقول الأكثر. أما على المشهور من مذهبه فلا فرق بين القليل والكثير.
قيل: والحقُّ في المسألة أنه إجماع ظني لا قطعي، وإليه يشير كلام إمام الحرمين.
وفي كتاب"تقويم الأدلة"لأبي زيد الدبوسي عن الحنفية: إنه من أدنى مراتب الإجماع [1] .
فرع:
هل وقع ذلك؟
الظاهر مما سبق عن الشافعي في حد الخمر وقوعه. وقال ابن الحاجب: (الحقُّ في مثل هذا الإجماع أنه يُعتبر [2] وقوعه، لأنه غالبًا لا يكون إلا عن جَلِي، وَيبعُد غفلة المخالف) .
نعم، وقع قليلًا، كاختلاف الصحابة في بيع أُم الولد، ثم زال باتفاقهم على المنع، وكاختلافهم في نكاح المتعة ثم أجمعوا على المنع.
قلتُ: لكن هذان إنما يصح التمثيل بهما لما سيأتي وهو الصورة الثانية: أنْ يختلفوا على قولين ثم يرجع أحد الفريقين إلى قول الآخَر، فيتفقوا بأنفسهم على ذلك القول.
فإنْ كان ذلك قبل استقرار الخلاف فإجماع وكذا حُجة، خلافًا لقوم يقولون: إنه إجماع، لا حجة. ولهذا جمع ابن الحاجب بينهما.
وهل ذلك وفاق؟ أو على خلاف؟ فيه ما سبق في التي قبلها عن الصيرفي وغيره.
(1) تقويم الأدلة (ص 33) .
(2) كذا في جميع النُّسَخ، والصواب: يبعد؛ فعبارة ابن الحاجب في مختصره (ص 62) : (والحقُّ أنه بعيد) .