فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 2308

بعد هذا أنَّ حده ثمانون، إذْ قالوا:"نرى أنه إذا سكر هَذَى [1] ، وإذَا هَذَى افترى" [2] . فلم يَعُده إجماعًا؛ لِسَبْق خِلَاف الصديق - رضي الله عنه -.

قيل: ولا يشكل على هذا قوله في الجديد: يُنْقَض قضاء مَن حَكَم ببيع أُمهات الأولاد؛ لأجل اتفاق التابعين بعد ما كان من اختلاف الصحابة؛ لأن الصحابة عادوا واتفقوا على المنع وعليٌّ - رضي الله عنه - فيهم.

والقول الثاني: إنه جائز، وعليه أكثر الحنفية، وعليه من أصحابنا الحارث المحاسبي والإصْطَخْري وابن خيران والقفال الكبير، والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والإمام الرازي وأتباعه. ونقله إلْكِيَا عن الجبَّائي وابنه وأبي عبد الله البصري، وقواه المتأخرون؛ ولذلك جريت في النَّظْم عليه؛ لقوته.

وفي المسألة قول ثالث حكاه أبو بكر الرازي: إنْ كان خلافًا يؤثم فيه بعضهم بعضًا، كان إجماعا، وإلا فلا.

والقائلون بالجواز قال أكثرهم: يكون حُجة، ويرتفع به الخلاف المتقدم، وتصير المسألة إجماعية.

وقيل: لا يكون حجة.

وقيل: يكون حجة ولكن ليس بإجماع. نقله ابن القطان عن قوم وأنهم قالوا: وجه

(1) هَذَي هَذْيًا وهَذَيانًا: تكلم بِكَلَام غير مَعْقُول في مرض أَو غَيره. (المحكم والمحيط الأعظم، 4/ 378) .

(2) السنن الكبرى للنسائي (رقم: 5288) ، المستدرك على الصحيحين (رقم: 8131) ، وغيرهما. وقال الألباني في (إرواء الغليل: 2378) : (ضعيف ... ، وقال الحافظ في"التلخيص": .. في صحته نَظَر) . وانظر: التلخيص الحبير (4/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت